مندفعة : بأنّ الأحكام الشرعيّة مترتّبة على الموجودات الزمانيّة دون الرتبة .
وقد استدلّ فخر المحقّقين لحرمتها بوجهين « 1 » :
أحدهما : أنّ أُمّ الزوجة كبنت الزوجة تُحرم إن اتّصفت بالأمومة بعد خروج البنت عن الزوجيّة ، وظاهر المحقّق النائيني « 2 » ارتضائه .
وفيه : أنّ ظاهر الآية الكريمة : « وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ » والنصوص ، أنّ المحرّم هي أُمّ الزوجة ، وفي النسب لا يتصوّر تحقّق الأمومة بعد الخروج عن الزوجيّة ، بخلاف بنت الزوجة ، فدليل محرّمية الرِّضاع لا يصلح لإثبات حرمة من اتّصف بالأُمومة بعد خروج البنت عن الزوجيّة .
ثانيهما : إنّه يكفي في الحرمة صدق المشتقّ ، وتحقّق الزوجيّة في زمان ، فتدخل في عموم قوله تعالى : « وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ » « 3 » .
وفيه : إنّه إن أُريد به كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ ، فهذا الذي أشرنا إليه وسيأتي الكلام في المبنى .
وإن أُريد به أنّ صدق الزوجة على البنت في زمانٍ مّا كافٍ في حرمة أُمّها أبداً ، إذ لم تقيّد حرمة أُمّ الزوجة في الآية بكونها أُمّ الزوجة الفعليّة ، فيكفي في الحرمة كونها أُمّ الزوجة السابقة .
فيرد عليه : أنّ ذلك خلاف ظاهر الدليل ، فإنّ ظاهر كلّ عنوانٍ مأخوذ في الموضوع ، دخله في فعليّة الحكم ، ودوران الحكم بقاءً وارتفاعاً مدار بقائه وارتفاعه .
هامش
( 1 ) راجع الإيضاح : ج 3 / 52 .
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 / 83 في نهاية المقدّمة الثانية .
( 3 ) سورة النساء : آية 23 .