وأمّا خبر علي بن مهزيار ، عن أبي جعفر عليه السلام الوارد في المسألة : « تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أوّلًا ، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه كأنّها أرضعت ابنته » « 1 » .
فمع الإغماض عن سنده « 2 » ، يكون مختصّاً بصورة الدخول . وتمام الكلام في كتاب النكاح .
وأمّا المرضعة الثانية : فقد استدلّ الشهيد الثاني « 3 » لحرمتها - بعدما نسبها إلى الحلّي « 4 » والمحقّق في « النافع » « 5 » وأكثر المتأخّرين « 6 » - .
أوّلًا : بصدق أُمّ الزوجة عليها ، لعدم اشتراط بقاء المعنى في صدق المشتقّ .
ثانياً : بمساواة الرضاع للنسب ، وهو يحرم سابقاً ولاحقاً .
أقول : والأوّل سيأتي الكلام في مبناه .
والثاني يندفع بأنّ ظاهر الآية الكريمة كون الموضوع أُمّ الزوجة الفعليّة ، ولا تشمل أُمّ من كانت زوجته ، أضف إليه أنّه لا نظير لها في النسب كي يحرم مثلها في الرضاع . وأُمّ الزوجة ، وأُمّ الزوجة المطلّقة إنّما تحرم لصدق أُمّ الزوجة الفعليّة قبل الطلاق عليها فتحرم أبداً .
فإن قيل : إنّ المراد بالنساء في الآية الشريفة بقرينة السياق ، ما يعمّ من كانت
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 7 / 293 ، والوسائل : كتاب النكاح ، الباب من أبواب ما يحرم بالرِّضاع ح 25938 .
( 2 ) فإنّ في سندها صالح بن أبي حمّاد ، وأمره مشكل ، إضافة إلى ما وصفه الشهيد الثاني بالإرسال لعدم إدراك ابنمهزيار للباقر عليه السلام ، وعدم روايته عن الجواد عليه السلام إلّابالواسطة ، فالإرسال متحقّق على كلّ حال ، راجع المسالك : ج 7 / 269 .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 7 / 269 ، بتصرّف .
( 4 ) في السرائر : ج 2 / 556 .
( 5 ) المختصر النافع : ص 176 .
( 6 ) كفخر المحقّقين في الإيضاح : ج 3 / 52 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد : ج 12 / 238 .