السابقة عليه ، فتدبّر .
فإنّه يمكن أن يقال : بوضعها للحصص الخاصّة الملازمة للإمضاء الشرعي ، مع أن المعاملات أمور عرفية أمضاها الشارع المقدّس ، وضروري أنّه لم يتصرّف في وضعها ، ولم يستعملها في غير ما وضعت تلك الألفاظ له في العرف ، بل استعملها في معانيها ، غاية الأمر اعتبر في إمضائها قيوداً .
وبما ذكرناه يظهر ما في كلمات القوم في المقام .
نعم ، دعوى وضعها لخصوص الصحيحة عند العرف - أي الممضاة عند العرف والعقلاء - ممكنة ، لكنها خلاف الظاهر أيضاً .
* * * جواز التمسّك بالإطلاق في المعاملات
جواز التمسّك بالإطلاق في المعاملات
وأمّا الموضع الثاني : فالمشهور جواز التمسّك بالإطلاق في المعاملات على كلا القولين « 1 » ، ولا يختصّ الجواز باختيار القول بالأعمّ .
وربما يقال : إنّه بناءً على كون أسام المعاملات أسام للمسبّبات ، لا يجوز التمسّك على القولين ، سواءً كانت موضوعة للصحيحة أم للأعمّ .
أمّا على الأوّل فواضح ، وأمّا على الثاني : فلأنّ دليل الإمضاء إنّما يدلّ على إمضاء المسبّبات ، ولا يدل على إمضاء الأسباب العرفيّة ، إذ السبب والمسبّب موجودان متغايران لا ربط لإمضاء أحدهما بإمضاء الآخر .
وأجاب عن ذلك الأستاذ الأعظم « 2 » : بأنّ هذا لو تمّ فإنّما هو على مسلك القوم القائلين بأنّ نسبة صيغ العقود إلى المعاملات نسبة الأسباب إلى المسبّبات .
هامش
( 1 ) كما في « المحاضرات » : ج 1 / 184 من نسبته إلى المشهور .
( 2 ) راجع محاضرات في الأصول : ج 1 / 192 - 193 ( النتيجة ) .