الصحيحة حتّى يثبت مدّعي الصحيحي .
وأجاب المحقّق الأصفهاني رحمه الله عن هذا الدليل بجواب آخر : وهو ( أنّ ظاهر هذه التراكيب الواردة في مقام إفادة الخواص - كالقضايا غير الشرعيّة المتضمّنة لذلك ، كقولنا ( السَّنَا مُسْهِلٌ ) و ( السُّمُ قاتلٌ ) وغيرهما - سوقها لبيان الاقتضاء لا الفعليّة ، ويؤيّده أنّ الظاهر اتّحاد المراد من الصلاة عقيب الأمر ، والصلاة المؤثّرة في النهي عن الفحشاء والمنكر ، مع أنّ فعليّة النهي عن الفحشاء موقوفة على قصد الامتثال الذي لا يمكن أخذه فيما وقع في حيّز الأمر ، وعليه فهذه الأخبار دليل للأعمّي ، إذ المقتضي لتلك الآثار هو نفس تلك المراتب المتداخلة ، وحيثيّة الصدور غير دخيلة في الاقتضاء ) « 1 » .
وفيه : إنّ ذلك يتمّ إذا لم يلاحظ المصلّي وقصّرنا النظر على ذات الفعل ، وأمّا إذا لوحظ المصلّي ولو عند صدور الفعل من شخص خاصٍ كالمسافر والحاضر والمختار والمضطرّ ، وغير ذلك منالعناوين الدخيلة في المسمّى على الصحيحي ، فلا تتمّ الدعوى ، إذ كلّ ما فيه اقتضاء - لترتّب هذه الآثار - هي الصّلاة الصحيحة لا الفاسدة ، لأنّها لا اقتضاء فيها لها أصلًا كما لا يخفى ، فالصحيح ما ذكرناه .
رابعها : ما في « الكفاية » « 2 » ، وهو ( ما تضمّن نفي ماهيّة المسمّيات وطبايعها ، مثل : « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » « 3 » ونحوه ممّا كان ظاهراً في نفي الحقيقة ، بمجرّد فقد ما يعتبر في الصحّة شطراً أو شرطاً ) .
أقول : ولكن الاستدلال بهذه الأخبار لكون الموضوع له هو الصحيح بالمعنى
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 83 - 84 ( أدلّة الصحيحي ) بتصرّف .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 29 ( ثالثها ) .
( 3 ) فقه القرآن : ج 1 / 102 ، نهج الحقّ : ص 424 ، وقد عبّر عنه بالمتواتر عند الجميع ، عوالي اللئالي : ج 1 / 196 ح 13 ، وج 2 / 218 ح 13 ، وج 3 / 82 ح 65 ، وعنه « المستدرك » .