تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قوله تعالى : « الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 1 » ، أو « عمود الدِّين » « 2 » ، أو « معراج المؤمن » « 3 » ، وأضرابها ، فإطلاق هذه النصوص تدلّ على أنّ كلّ صلاةٍ يترتّب عليها هذه الآثار ، فلازمه بمقتضى عكس النقيض أنّ ما لا يترتّب عليه هذه الآثار ليس بصلاة ، وبديهي عدم ترتّبها على الصلاة الفاسدة ، فتدلّ على أنّ الفاسدة ليست بصلاة ، وهكذا في سائر العبادات . وفيه : إنّه لو سُلّم استعمال هذه الألفاظ في الصحاح فلا مجال للاستدلال بها في المقام ، لأنّ أصالة الحقيقة إنّما يرجع إليها لتشخيص المراد بعد العلم بالمعنى الحقيقي والشكّ في أنّه المراد أو غيره ، ولا يرجع إليها لتشخيص المعنى الحقيقي بعد العلم بالمراد والشكّ في الموضوع له . كما أنّ أصالة العموم أو الإطلاق تكون حجّة فيما أحرز المصداقيّة وشكّ في الحكم ، لا فيما إذا شكّ في المصداقيّة وأحرز الحكم والأثر كما في المقام . أضف إلى ذلك ، أنّه لو سُلّم إنّه يرجع إلى أصالة الحقيقة - وكذا أصالة العموم - لتشخيص المعنى الحقيقي ، وثبت أنّ الاستعمال في المقام إنّما يكون في الموضوع له ، لا يثبت مدّعي الوضع للصحيح ، إذ الأعمّي إنّما يدّعي الوضع للجامع بين الصحيح والفاسد ، وعليه فيمكن أن يكون إرادة الصحيح منها بتعدّد الدالّ والمدلول ، ولا دليل على أنّ هذه الألفاظ إنّما استعملت وحدها في
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : آية 45 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 / 27 ح 4424 ، باب 6 ( تحريم الاستخفاف بالصلاة ) . ( 3 ) « الصلاة معراج المؤمن » من الأحاديث التي تداولها العلماء كثيراً سيّما في كتب الأصول عند التعرّض للصحيح والأعمّ ، بحيث لا يخلو كتاب تعرّض لهذا الفصل لم يورد الحديث ، إلّاأنّنا لم نجده في مصدر روائي عن معصوم عليهم السلام عدا ما رواه « مستدرك سفينة البحار » : ج 6 / 343 مرسلًا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وما نسب إلى « جامع أحاديث الشيعة » : ج 4 باب فضل الصلاة ، أمّا ما ورد في « البحار » وغيره فلم يورد نصّ الرواية ، بل أورده بالشرح في ثلاث مواطن أحدها عن والده لسانها : ( كقوله لمّا كانت الصلاة معراج المؤمن ) .