أقول : هذا الجواب وإنْ كان متيناً على مبنى العلّامة الأنصاري - من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، فيما إذا كان المأمور به أمراً منطبقاً على الأجزاء المردّدة بين الأقلّ والأكثر ، الذي صرّح به في المسألة الرابعة من مسائل الأقلّ والأكثر ، ويكون حكم هذه المسالة حكم ما إذا تعلّق التكليف بأمر حاصل منها - إلّاأنّه بناءً على ما هو الحقّ عندنا من جريان البراءة فيها لا يتمّ ، كما لا يخفى .
الثمرة الثالثة :
أقول : بقي أن نبحث في المقام عن أمرين :
الأمر الأوّل : إنّه هل يترتّب على هذه المسألة ثمرة فقهيّة عدا المذكور أم لا ؟
والحقّ ترتّبها عليها ، وهي حمل الألفاظ الواردة على لسان الشارع المأخوذة موضوعاً لحكم آخر على الصحيح على القول به ، وعلى الأعمّ على القول به ، مثلًا دلّ الدليل على مرجوحية صلاة الرجل إذا كانت امرأة تُصلّي بحياله أو قدّامه ، فلو كانت صلاتها فاسدة على القول بالصحيح ، لا مرجوحيّة في صلاة الرجل ، بخلافه على الأعمّ .
وكذلك دلّ الدليل على أنّ المسافر إذا قصد إقامة عشرة أيّام ، وصلّى صلاةً رباعيّةً ، ثمّ عدل عن قصده ، أتمّ ما دام في ذلك المحلّ وإلّا فعليه التقصير ، وحينئذٍ لو صلّى صلاةً رباعيّةً فاسدة ، فعلى الأعمّ يُتمّ ، وعلى الصحيح يُقصّر .
وكذلك دلّ الدليل على صحّة الاقتداء بصلاة العادل ، فعلى الصحيح لابدّ من إحراز صحّة صلاته بخلافه على الأعمّ . إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبّع في الفقه ، وهذه ثمرة مهمّة مترتّبة على هذه المسألة ، ولا ينقضي تعجّبي عن الأساطين كيف غَفَلوا عن ذلك ولم يذكروها .
الأمر الثاني : لو شكّ فيالوضع للصحيح أو الأعمّ ، ولم يحرز أحدهما ، هل يكون
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٥