فلا يكون مقيّداً للمعنى الحرفي ، فلا محالة يكون هو الهيئة التركيبيّة .
وأفاد المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : إنّ ذلك إنّما هو في الهيئة التركيبيّة الإسميّة ، وأمّا الجمل الاخر ، ك ( ضرب زيد ) ، أو ( كان زيد قائماً ) فالمفيد للربط فيها هي هيئة الفعل بأنواعها ، وقد يكون الدالّ على الربط أحد الأفعال الناقصة كلفظة كان مثلًا ، ولو كان للهيئة التركيبيّة في الجمل الفعليّة وضعٌ على حِدة لزم إفادة المعنى الواحد مرّتين ، وهو غير معقول .
ويرد عليه أمور :
الأوّل : إنّ هيئة الفعل إنّما تدلّ على قيام الحدث بمحلّ ما ، وتشخيص ذلك المحلّ لا دليل عليه سوى الهيئة التركيبيّة مثلًا ( ضرب ) إنّما يدلّ على حركة هذا المعنى من عالم المفهوميّة إلى عالم التحقّق والثبوت ، وأمّا تشخيص الفاعل فهو لا يدلّ عليه . وذكر لفظ ( زيد ) بعده لا يفيد ذلك ، فيتعيّن الالتزام بوضع هيئة الجملة لذلك .
الثاني : إنّ هناك مزايا اخر غير ما وضع له هيئة الفعل ، فهي وإن سُلّم دلالتها على تشخيص الفاعل ، كالحصر والاستمرار ونحوهما ، لكن لا تدلّ هيئة الفعل عليها ، فلا دالّ عليها سوى الهيئة الكلاميّة .
الثالث : إنّه بناءً على مسلكه رحمه الله من وضع الهيئة لإيجاد الربط الكلامي ، لابدّ له من الالتزام بوضع المركّبات لدلالة الجملة على الربط الخارجي ، والمفروض عدم وضع المفردات - حتّى الهيئة - له ، فلابدّ من القول بوضع المركّب لذلك الربط الخاصّ القائم بالطرفين ، ونحن في فسحة من ذلك حيث التزمنا بأنّ الهيئة وضعت لإبراز إرادة تفهيم الربط الخارجي .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 32 .