غيرُ تامٍّ : فإنّ هذا النزاع إنّما حدث بين المتأخّرين . وأمّا النزاع الواقع بين القدماء فهو النزاع الأوّل .
وكيف كان ، فالحقّ في النزاع الأوّل ، عدم الوضع للمركّبات .
لا لما في « الكفاية » من عدم الحاجة إليه بعد وضعها بموادّها ، مع استلزامه الدلالة على المعنى :
تارةً : بملاحظة وضع نفسها ، وأخرى : بملاحظة وضع مفرداتها .
فإنّه يمكن الجواب عن الإيراد الأوّل : بأنّ الفائدة المترتّبة على الوضع ليست إلّا إمكان وقوعه مقدّمةً للتفهيم والتفهّم . ولا ريب في إمكان وقوع وضع المركّبات مقدّمةً لهما ، ولو في مورد عدم العلم بوضع المفردات .
وعن الثاني : بأنّه لا محذور في ذلك ، إذ معاني المفردات لوحظت بنحو الانفراد ، ومعنى المركّب ملحوظ بنحو الجمع ، نظير ( الدار ) بالإضافة إلى البيت والجدران والسقف وغيرها . فلكلّ منهما مدلولٌ مستقلّ غير مربوط بالآخر . فلا يلزم اجتماع السببين على مسبّبٍ واحد . مع أنّه لو سُلّم لزوم ذلك ، فليكن من قبيل اجتماع العلّتين على معلول واحد . فلا يكون مدلولان ودلالتان . بل مدلول واحد ودلالة واحدة مستندة إلى مجموع العلّتين .
بل الصحيح أن يستدلّ لعدم وضعها ، بعدم الدليل عليه .
وبأنّ الانتقال إلى المعنى مرّتين بالنحو الذي ذكرناه وإنْ كان ممكناً إلّاأنّه غير واقع وهو آية عدم الوضع ، وإلّا لترتّب عليه الانتقال لا محالة .
وأمّا النزاع الثاني : فقد أورد على القول بأنّ الموضوع للربط الكلامي هو الإعراب ، بأنّ الإعراب مشتركٌ بين هذا النحو من التركيب وبقيّة التراكيب . وعلى القول بأنّه هو الضمير المقدّر أي أداة ( هو ) بأنّه موضوعٌ لمفهوم استقلالي اسمي ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٤