وضع المركّبات
وضع المركّبات
الأمر الحادي عشر : البحث عن وضع المركّبات .
يدور البحث في هذا الأمر عن أنّه هل يحتاج المركّب إلى وضعه ثانياً بعد وضع مفرداته أوّلًا ، ومنها الهيئة التركيبيّة ، أم لا ؟ فيه قولان « 1 » .
وقبل الشروع في البحث فيه ، لابدّ وأن يُعلم أنّ محلّ الكلام في المقام - كما أفاده صاحب « الفصول » - في وضع المركّب بما هو مركّب ، أي وضعه بمجموع أجزائه من الهيئة والمادّة ، مثلًا في قولنا : ( زيدٌ قائم ) ، قد وضعت كلمة ( زيد ) لمعنى خاص ، وكلمة ( قائم ) لمعنى آخر ، والهيئة القائمة بهما لمعنى ثالث .
وهذا كلّه لا إشكال فيه .
إنّما الكلام في أنّه هل يكون لمجموع المركّب من هذه الموادّ وضعٌ على حِدة أم لا ؟
فما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : من أنّ المراد ليس ذلك ، فإنّه لا يمكن أن يُنسب إلى أحدٍ من العقلاء ، فضلًا عن العلماء . بل النزاع في أنّ الموضوع للربط الكلامي في الكلام العربي - كزيدٌ قائم - هل هو الإعراب كما ذهب إليه بعض ، أو أنّه ( هو ) الضمير المقدّر - أي لفظه هو - كما أفاده جماعة من أهل الميزان ، أو أنّه الهيئة التركيبيّة كما هو مختار المحقّقين ؟
هامش
( 1 ) قولٌ : بعدم صحّة الوضع للمركّبات ، كما قاله العضدي من أنّ المركّبات لا وضع لها فلا يتطرّق التجوّز إليها لأنّه من توابع الوضع . وقول : بأنّ للمركّبات وضعٌ كوضع المفردات ، واختار صاحب « الفصول » التفصيل ، فقال : « بأنّ للمركّبات وضعٌ إلّاأنّه ليس مغاير لوضع مفرداتها » . راجع « الفصول الغرويّة » : ص 27 بعد قوله ( تتمّة ) .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 47 ( الأمر الثالث ) .