تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الدلالة تتوقّف زائداً على العلم بالوضع ، على إحراز أنّ المتكلّم في مقام التفهيم ، ولم ينصب قرينة متّصلة على الخلاف . القسم الثالث : الدلالة التصديقيّة فيما أراد . وهي الدلالة على مطابقة المراد الجديّ للمراد الاستعمالي . وهي ثابتة ببناء العقلاء . وبعد ذلك نقول : إنّ مراد العَلَمين ممّا أفاداه ليس أخذ الإرادة قيداً للموضوع له أو المستعمل فيه - كما توهّم صاحب الفصول « 1 » - حتّى يرد عليه : أوّلًا : استحاله أخذ ما هو من مقوّمات الاستعمال المتأخّر بالطبع عن المستعمل فيه في الموضوع له أو المستعمل فيه . وإلّا لزم تقدّم ما هو متأخّر . وثانياً : لزوم التجريد عند إرادة الحمل ، إذ المحمول على زيدٍ - في ( زيد قائمٌ ) مثلًا - نفس القيام لا بما هو مراد . وكذا الموضوع ، فإنّه نفس ( زيد ) لا بما هو مراد . وثالثاً : لازمه كون وضع عامّة الألفاظ عامّاً والموضوع له خاصّاً . لمكان اعتبار خصوص إرادة اللّافظين فيما وضع له اللّفظ . ولا ما أفاده المحقّق الخراساني « 2 » ، من حمل الدلالة في كلامهما ، على الدلالة التصديقيّة فيما أراد غير الوضعيّة ، فإنّ تبعيّتها للإرادة في الواقع ونفس
هامش
( 1 ) راجع الفصول الغرويّة : ص 18 - 19 فصل القول في الدلالات ، حيث قال : « ثمّ إن قلنا بأنّها موضوعة للمعاني من حيث كونها مرادة ، سواء اعتبرناها شرطاً أو شطراً ، اتّجه أن لا يكون للألفاظ معان حقيقيّة عند عدم إرادتها ، ضرورة أنّ الكلّ عدم عند عدم جزئه والمقيّد من حيث كونه مقيّداً عدم عند عدم قيده ، والظاهر أنّ ما حكي عن الشيخ الرئيس والمحقّق الطّوسي من مصيرهما إلى أنّ الدّلالة تتبع الإرادة ناظر إلى هذا » . ثمّ قال : « إن بُني على أنّ اللّفظ موضوع للمعنى من حيث كونه مراداً كانت حيثيّة الإرادة معتبرة في المعنى الموضوع له ، وهو واحد طرفي النسبة ، فلابدّ من الانتقال إليها قبل تذكّر الوضع أيضاً على ما يقتضيه التعليل ، فيكون الانتقال إلى المعنى قبل تذكّر الوضع كالانتقال إليه بعده في كونه مأخوذاً من حيث الإرادة ، فيكون دلالة على ظاهر ما اعترف به ، حيث فسّرها بالانتقال إلى المعنى من حيث كونه مراداً فيعود الإشكال » . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 17 .