تبعيّة الدِّلالة للإرادة
تبعيّة الدِّلالة للإرادة
الأمر العاشر : في تبعيّة الدلالة للإرادة .
قال صاحب « الفصول » : ( فصل : هل الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ، أو من حيث كونها مرادة للافظها ؟ وجهان ) « 1 » . انتهى .
أقول : قبل البحث قى ذلك لابدّ من التنبيه على أمرين :
أحدهما : إنّ منشأ هذا البحث ما حُكي عن العَلَمين : الشيخ الرئيس « 2 » ، والمحقّق الطوسي « 3 » ، من مصيرهما إلى أنّ الدلالة تتبع الإرادة « 4 » .
ثانيهما : إنّ الدلالة - أي دلالة الألفاظ على المقاصد - على أقسام ثلاثة :
القسم الأوّل : الدلالة التصوّريّة ، وهي الانتقال إلى المعنى من سماع اللّفظ ، وهذه الدلالة قهريّة بعد العلم بالوضع ، أو الانس الحاصل من كثرة استعمال اللّفظ في المعنى ، وهي غير مربوط بالدّلالة الوضعيّة . بل لو فرض صدور اللّفظ من غير اختيار أو اصطكاك حجرٍ بحجر ، انتقل الذهن إلى المعنى .
القسم الثاني : الدلالة التفهيميّة ، ويُعبّر عنها بالدلالة التصديقيّة فيما قال ، وهذه
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : ص 17 .
( 2 ) وهو أبو علي الحسين بن عبد اللَّه بن سينا ، الحكيم المشهور ، ولد سنة 370 ه ق . راجع تفصيل حياته في أعيانالشيعة : ج 2 / 157 رقم 190 .
( 3 ) وهو الخواجة نصير الدين الطوسي ، الحكيم الفيلسوف ، ولد سنة 597 ه ق . راجع أعيان الشيعة ج 9 / 414 .
( 4 ) الشفاء قسم المنطق ، ص 42 ، المقالة الأولى من الفنّ الأوّل ، الفصل الثامن ، قوله : ( وذلك لأنّ معنى دلالة اللّفظ هو أن يكون اللّفظ إسماً لذلك المعنى على سبيل القصد ) .
والجوهر النضيد في شرح التجريد للعلامة الحلي ص 4 حيث حكى عن أستاذه المحقّق الطوسي قوله : ( بأن اللّفظ لا يدل بذاته على معناه بل باعتبار الإرادة والقصد ) .