الاستدلال بحديث الرفع
وقد استدلّ جمع من الأصحاب على عدم نفوذ طلاق الصبيّ بحديث رفع القلم ، ففي السرائر : « منها : كون المطلّق ممّن يصحّ تصرّفه ولا يكون ممّن رفع القلم عنه » « 1 » .
وفي التنقيح الرائع : « وأمّا ثانياً فلقوله صلى الله عليه وآله : « رفع القلم عن ثلاثة عن الصبيّ حتّى يحتلم » ، الحديث « 2 » .
وفي الجواهر : « لقوّة الإطلاق السابق المؤيّد بنصوص رفع القلم الشامل للوضعي والتكليفي » « 3 » . وفيه : قد وردت عدّة أخبار تدلّ على جواز وصيّة الصبيّ وصدقته وهبته وعتقه . . . والالتزام بتخصيص حديث رفع القلم بموارد تلك النصوص في غاية الإشكال ؛ لإباء سياقه عن التخصيص ، فتكون تلك النصوص واردة في الصبيّ الذي يعقل ، وجواز هذه الأمور من الصبيّ على طبق القاعدة .
والمتحصّل من جميع ذلك : أنّ المسألة خلافيّة بين الفقهاء ، ومنشأ الخلاف إنّما هو اختلاف الأخبار ، والاحتياط والتحفّظ من تطرّق الكلام إلى التناكح والتناسل يقتضي القول بعدم صحّة طلاق الصبيّ .
طلاق الصبيّ عند أهل السنّة
اشترطوا لصحّة الطلاق جملة شروط ، وهي : أن يكون المطلِّق بالغاً ، عاقلًا ، مختاراً ، قاصداً إيقاع الطلاق ، ولأجل ذلك ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم وقوع
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 664 .
( 2 ) الخصال : 94 ، ح 40 وسائل الشيعة 1 : 32 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 ، التنقيح الرائع 3 : 291 .
( 3 ) جواهر الكلام 32 : 5 .