الثاني : معتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن كسب الإماء ، فإنّها إن لم تجد زنت ، إلّاأمَة قد عرفت بصنعة يد ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده » « 1 » .
فإنّ التقييد والتعليل ظاهران في نفوذ كسبه في الجملة ، وإذا حمل النهي على الكراهة فالدلالة أظهر « 2 » .
والرواية وإن وردت في جواز الكسب ولكن لا فرق بينه وبين النكاح ؛ لأنّ الملاك هو تصرّف الصبيّ بالإذن ، مضافاً إلى أنّ النكاح أيضاً يشتمل على المال .
وتؤيّدها رواية إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « تزوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله امّ سلمة ، زوّجها إيّاه عمر بن أبي سلمة وهو صغير لم يبلغ الحلم » « 3 » .
ودلالتها تامّة إلّاأنّها ضعيفة ب « سلمة بن الخطّاب » حيث لم يرد فيه توثيق ، وكان حديثه ضعيفاً « 4 » .
الثالث : السيرة التي ادّعاها غير واحد من الأعلام على وقوع المعاملة مع الصبيان قبل البلوغ في بلاد الإسلام وفي جميع الأعصار . وحملها على كونها صادرة من غير المبالين في الدِّين كما ترى خلاف المقطوع به ، فإنّ الظاهر استقرار سيرة العقلاء على معاملة المميّزين مع رشدهم كالبالغين ، ولأجل عدم الردع عن الاستقلال كما عرفت لا عن المعاملة كلّية فإذاً لا يبعد القول بجواز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 222 ، الباب 16 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ح 1 .
( 2 ) معجم رجال الحديث 8 : 204 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 14 : 385 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 24 : 224 .