واستدلّ في السرائر للقول المذكور بالأدلّة المتقدّمة التي استدلّ بها للقول بعدم صحّة صدقة التطوّع من الصبيّ ، وأجبنا « 1 » عنها ، وحاصل الجواب : أنّ الأدلّة المانعة - مضافاً إلى ما أورد على بعضها خاصّة - مخصّصة بروايات متظافرة وسيأتي ذكرها قريباً .
وقال في المسالك : « إنّ هذه الروايات التي دلّت على الحكم وإن كان بعضها صحيحاً إلّاأنّها مختلفة بحيث لا يمكن الجمع بينها ، فإثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل » « 2 » .
وأجاب في المستمسك عمّا استدلّ به لهذا القول حيث يقول : « والإشكال في الجميع ظاهر ، فإنّ الاحتياط ليس بحجّة ، مع أنّ اقتضاءه عدم النفوذ ممنوع ، والأصل لا مجال له مع الدليل ، واختلاف النصوص المتقدِّمة مع إمكان الجمع العرفي بحمل المطلق على المقيّد لا يمنع من وجوب الأخذ بها ، ولو فرض عدم إمكان الجمع العرفي ، فاللّازم التخيير لا سقوط الطرفين » .
ثمّ قال قدس سره : « نعم ، ورد في الأخبار ما فيه نوع مخالفة لغيره كصحيح محمّد وأبي بصير المتقدّمين « 3 » ، فإنّ الجمع العرفي بينهما وبين غيرهما ممكن بتقييده بهما لكنّهما غير معمولٌ بهما ، فيسقطان عن الحجيّة ، لا أنّه تسقط جميع النصوص » « 4 » .
وبالجملة ، مع النصوص المعتبرة - كما هو المفروض - لا معنى للاحتياط
هامش
( 1 ) انظر : ج 6 ، ص 44 وما بعده .
( 2 ) مسالك الأفهام 6 : 142 .
( 3 ) سيأتي تخريجهما في القول الثاني .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 14 : 582 .