عند أصحابنا . . .
واستدلّ له بما روي من أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا خطب امّ سلمة قالت : إنّ أوليائي غيّب يا رسول اللَّه ، فقال صلى الله عليه وآله : « ليس فيهم من يكرهني » ، ثمّ قال لعمر بن سلمة : « قم فزوّج امّك منّي » ، فزوّجها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكان « 1 » صبيّاً » « 2 » .
وقال أيضاً : يجوز للصغير المميّز أن يوكّل آخر فيما كان في حقّه نفع محض كقبول الهبة والصدقة ، ولو لم يأذنه الوليّ ؛ لأنّه ممّا يملكه بنفسه بدون إذن وليّه ، فيملك تفويضه إلى غيره بالتوكيل ، وأمّا فيما لا يملكه بنفسه كالطلاق والعتاق والهبة والصدقة ونحوها من التصرّفات الضارّة المحضة ، فليس له التوكيل ولو أذنه وليّه ، وأمّا التصرّفات الدائرة بين الضرر والنفع - كالبيع والإجارة - فإن كان مأذوناً في التجارة يصحّ منه التوكيل بها ؛ لأنّه يملكه بنفسه ، وإن كان محجوراً ينعقد موقوفاً على إجازة وليّه ، فلو وكّل الصبيّ المميّز أحداً بأمور وأجازه الوليّ أو الوصيّ بعد ذلك جاز « 3 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه الشافعيّة والمالكيّة ، من أنّه يشترط في صحّة الوكالة البلوغ ، فلا تصحّ وكالة الصبيّ عن الغير ولا توكيله له .
قال ابن رشد : « وشروط الوكيل أن لا يكون ممنوعاً بالشرع من تصرّفه في الشيء الذي وكّل فيه ، فلا يصحّ توكيل الصبيّ ولا المجنون . . . عند مالك والشافعيّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) ورد بهذا المضمون في المستدرك للحاكم 4 : 18 ، ح 6759 - 2357 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 16 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 15 - 16 مع تصرّف في العبارة وتلخيص .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 300 .