قال المحقّق الأصفهاني رحمه الله : « وشمولها للمنافع المستوفاة والأعمال المستوفاة واضح ، فإنّ إتلاف المنافع التدريجيّة الوجود بإستيفائها تدريجاً » « 1 » .
واستشكل في تفصيل الشريعة على الاستدلال بالقاعدة للمنافع المستوفاة أو الفائتة حيث قال « إنّ المنافع وإن كانت مالًا إلّاأنّ صدق الإتلاف على الاستيفاء أو التفويت مشكل ، بل صدقه على الأوّل أشكل » ، ثمّ قال : « وكذا يشكل الحكم بشمول القاعدة لصورة الجهل بفساد المعاملة ؛ نظراً إلى ظهورها في ترتّب الضمان على الإتلاف فيما إذا أحرز كون المال للغير » « 2 » .
نقول : والظاهر أنّ صدق الإتلاف على المنافع المستوفاة عند العرف مسلّم حيث إنّ المنافع عندهم بمنزلة المال ، والمفروض أنّ المستأجر استوفاها .
قال في مجمع الفائدة : إنّ معنى البطلان في غير العبادات عدم ترتّب الأثر ، فلابدّ من إرجاع العين الذي هو العوض إلى مالكه ، وحينئذ لو لم يلزم شيء للأجير يلزم الظلم ، وهو ظاهر ، فلابدّ له من عوض منفعته ، وهو المراد بأجرة المثل ، سواء كانت مساوية للمسمّى أو زادت أم نقصت .
ثمّ قال : إنّما حصل الرّضا في استيفاء منفعة دار الغير ودابّته - مثلًا - بالأجرة « بأجرة خ » فلا يكون متبرّعاً فلابدّ له من عوض ، ولمّا لم يتعيّن يرجع إلى العرف ، وكذا استعمال الأجير وعمله للمستأجر ، كما في سائر الأمور
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 97 .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الإجارة : 337 .