التصرّف فيما هو تحت سلطان الغير إلّابإذنه .
والثانية : حيثيّة الماليّة ، ورعاية هذه الحيثيّة واحترام هذا الشأن أن لا يجعله هدراً بحيث يعامل معه معاملة ما لا ماليّة له ، فالمال المضاف إلى المسلم بإضافة الملكيّة له حرمتان : من حيث المضاف ومن حيث الإضافة » « 1 » .
ثم أورد عليها بالنقض والإبرام ، ولكن لم نتعرّض له خوف التطويل ، ومن أرادها فليراجع المصدر .
الوجه الثاني : ما أفاده في تفصيل الشريعة بقوله : « ويمكن أن يقال بكون المراد من الحرمة في الرواية هي الحرمة الوضعيّة أو الأعمّ منها ومن التكليفيّة ، بقرينة أنّ المنسبق إلى الأذهان من هذه العبارة هي الحرمة الوضعيّة أو الأعمّ ، وحينئذٍ لا مانع عن الاستدلال بها للمقام لو لم يناقش فيها بأنّها لا تكون إلّا بصدد أصل التشريع ، ولا دلالة لها على الإطلاق ، أو بأنّها في مقام إفادة مرتبة الحرمة ، وأنّها هي مرتبة حرمة الدّم ، فلابدّ حينئذٍ من إحراز أصل الحرمة مع قطع النظر عن القاعدة حتّى يصحّ التمسّك بها ، بل لا حاجة إليها حينئذٍ ؛ لأنّ الكلام إنّما هو في أصل ثبوت الحرمة لا في مرتبتها .
وكيف كان ، فمع قطع النظر عن هاتين المناقشتين يتمّ الاستدلال بالرواية التي هي المدرك للقاعدة في المقام » « 2 » .
الخامس : قاعدة الإتلاف « 3 » :
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 95 .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الإجارة : 336 - 337 .
( 3 ) قال المحقّق البجنوردي : « إنّ هذه القاعدة ممّا اتّفق عليه الكلّ ولا خلاف فيها ، بل يمكن أن يقال : إنّها مسلّمة بين جميع فرق المسلمين ، وربما يقال : إنّها من ضروريّات الدِّين واستدلّ عليها الشيخ وابن إدريس في المبسوط 3 : 60 ، والسرائر 2 : 480 ، بقوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » ( سورة البقرة 2 : 194 ) ، ولا شكّ في أنّ إتلاف مال الغير بدون إذنه ورضاه اعتداء عليه ، وتعبير سبحانه وتعالى عن أخذ المثل في المثليّات والقيمة في القيميّات هو عبارة عن كونه ضامناً بالاعتداء للمشاكلة ، كقوله تعالى : « وَجَزَ ؤُاْ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا » ( سورة الشورى 42 : 40 ) .