الثالث : قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » « 1 » :
استدلّ بها في الجواهر « 2 » ، وظاهره أنّها قاعدة مستقلّة « 3 » بهذا العنوان في مقابل قاعدة الاحترام وقاعدتي اليد والإتلاف وسائر القواعد التي استند إليها في باب الضمان ، مع أنّ الظاهر عدم كونها قاعدة مستقلّة في مقابل تلك القواعد ، بل هي قاعدة اصطياديّة مستفادة من قاعدة اليد وغيرها .
قال المحقّق البجنوردي : « ومدرك هذا الحكم الكلّي هي قاعدة على اليد » « 4 » .
الرابع : قاعدة الاحترام التي تدلّ عليها رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 5 » .
وتقريب الاستدلال بها من وجهين : الوجه الأوّل : أن يقال : إنّ المراد من الحرمة المتعلّقة بمال المؤمن هي الحرمة التكليفيّة ، نظراً إلى وقوعها في سياق الأحكام التكليفيّة التي يدلّ عليها الفسوق والكفر والمعصية ، وحينئذٍ فلابدّ من استفادة الضمان منها ، بأن يقال - كما أفاده المحقّق الأصفهاني - : « إنّ المال المضاف إلى المسلم بإضافة الملكيّة له جهتان وحيثيّتان :
الأولى : حيثيّة الملكيّة ، ورعاية هذه الحيثيّة واحترام هذا الشأن عدم
هامش
( 1 ) بمعنى أنّ المقبوض بالعقد الفاسد أو بالإيقاع الفاسد - على التعميم - لا يذهب هدراً ، بل مضمون على القابض بمعنى أنّ نفس المقبوض والمأخوذ بوجوده الاعتباري في عهدة القابض وفي ذمّته ، ولا يفرغ إلّابأدائه إلى صاحبه ، وأداؤه ما دام المال المأخوذ موجوداً يكون بأداء نفس العين المأخوذة ، ومع تلفه فبالمثل إن كان مثليّاً ، وبالقيمة إن كان قيميّاً . القواعد الفقهيّة للبجنوردي 2 : 112 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 246 .
( 3 ) وقد بحثنا هذه القاعدة مفصّلًا في كتاب البيع ، فراجع . ( م . ج . ف )
( 4 ) القواعد الفقهيّة للبجنوردي 2 : 112 .
( 5 ) الكافي 2 : 359 - 360 ، ح 2 ، وسائل الشيعة 12 : 297 ، الباب 158 من أبواب أحكام العشرة ، ح 16349 .