هنا لأنّ العارية لمّا كانت جائزة ولا تختصّ بلفظ - بل كلّ ما دلّ على رضا المعير وهو هنا الوليّ - كان إذنه للصبيّ بمنزلة الإيجاب ، فالعبرة حينئذٍ بإذنه لا بعبارة الصبيّ ، وعلى هذا فلا فرق بين المميّز وغيره » « 1 » .
وكذا في الرياض « 2 » ومفتاح الكرامة ، وزاد في الأخير أنّه : « ممّا ذكر يعرف الفرق بين العقود الجائزة واللازمة ، فإنّ الضابط في اللازمة أن تكون بعبارات مخصوصة مقرّرة معتبرة ، بمعنى أن تكون عن بالغ عاقل ، وفي العقود الجائزة مجرّد حصول الإذن ولو خلي عن العبارة بالكلّيّة » « 3 » .
وقال المحقّق الكاظمي في بحث صحّة بيع الصبيّ إذا كان فيه بمنزلة الآلة :
« وبالجملة ، فالاعتماد في الحقيقة على الإذن المستفاد من حال المالك في الأخذ والإعطاء مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرّف ، لا على قول الصبيّ أو معاملته من حيث أنّه كذلك ، وكثيراً مّا يعتمد الناس على الإذن المستفاد من غير وجود ذي يد أصلًا إذا شهدت الحال بذلك . . . في غير المعاوضات من أنواع التصرّفات » « 4 » .
ويرد عليه : أوّلًا : بأنّ الطفل المميّز ليس آلة محضة كالحيوان ، ولا دليل على الفرق بين العقد الجائز واللازم ، كما أنّ العقد الجائز ليس مجرد الإذن فقط ، وثانياً : قد تقدّم في بحث بيع الصبيّ « 5 » أنّه لا دليل على كونه مسلوب العبارة ، بل غاية ما يستفاد من الأدلّة عدم جواز استقلاله في التصرّف المعاملي .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 5 : 136 .
( 2 ) رياض المسائل 9 : 444 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 6 : 54 .
( 4 ) مقابس الأنوار : 113 .
( 5 ) انظر : ج 6 ، ص 44 وما بعده .