ولابدّ مع إذن الوليّ له في إعارة ماله من وجود المصلحة ، بأن تكون يد المستعير أحفظ من يد الوليّ في ذلك الوقت أو لانتفاع الصبيّ بالمستعير بما يزيد عن منفعة ماله ، أو تكون العين ينفعها الاستعمال ويضرّها الإهمال ونحو ذلك « 1 » . وكذا في المسالك « 2 » .
عارية الصبيّ عند أهل السنّة
يشترط عند الشافعيّة والحنابلة والمالكيّة أن يكون المعير والمستعير بالغاً جائز التصرّف ، فلا تصحّ إعارة الصبيّ عندهم ، وإطلاق كلامهم يشمل حتّى لو كان مأذوناً .
جاء في المهذّب : « ولا تصحّ الإعارة إلّامن جائز التصرّف في المال ، فأمّا من لا يملك التصرّف في المال كالصبيّ . . . فلا تصحّ منه ؛ لأنّه تصرّف في المال فلا يملكه الصبيّ كالبيع » « 3 » .
وقال النوويّ في شرحه : « تفترض العارية ثلاثة أركان :
الركن الأوّل : المعير ، ويعتبر فيه صحّة تبرّعه ، وأن يكون مختاراً ؛ لأنّ العارية تبرّع بإباحة المنفعة ، فلا تصحّ ممّن لا يصحّ تبرّعه كصبيّ وسفيه ومفلّس - إلى أن قال - : والصبيّ غير جائز التصرّف في المال كالمجنون ، فلا تصحّ له ؛ لحديث عليّ عليه السلام . . . : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم » « 4 » .
والركن الثاني : المستعير ، ويشترط أن يكون أهلًا للتبرّع عليه بعقد يشتمل
هامش
( 1 ) رياض المسائل 9 : 444 مع تصرّف .
( 2 ) مسالك الأفهام 5 : 136 .
( 3 ) المهذّب في فقه الشافعي 1 : 363 .
( 4 ) سنن أبي داود 4 : 364 ، ح 4401 ، 4403 .