ليس إلّاعدم النفوذ بالاستقلال لامع إذن الوليّ ، والمذكور في المقام ليس مخالفاً لدليل حجر الصبيّ ، وما ذكروا في مثل البيع والإجارة من عدم النفوذ حتّى مع الإذن ، بل الصحّة منحصرة بصورة آليّة الطفل ، يشكل استفادته من الأدلّة » « 1 » .
واستدلّ في الجواهر بعد الرّد على ما في المسالك والرياض بأنّ إذن الوليّ وأمره يجعل « 2 » فعل الصبيّ فعلًا للوليّ ، كما أنّ أمره له بأفعال الحجّ يكون موجباً للصحّة في الجملة ، ثمّ قال : إلّاأنّ ذلك متوقّف على دليل اختصاص العارية بذلك ، ولعلّه للسّيرة المعتضدة بهذه الكلمات من الأصحاب وإرسالهم إرسال المسلّمات « 3 » .
تكملة
قال في الرياض : إنّ الضابط في العارية مجرّد الإذن بها ولو خلا عن العبارة بالكلّيّة . . . هذا إذا علم المستعير بإذن الوليّ ، وإلّا لم يقبل قول الصبيّ في حقّه ، إلّا أن تنضمّ إليه قرينة ، هي للظنّ المتاخم للعلم به مفيدة ، كما إذا طالبها من الوليّ فجاء بها الصبيّ - مثلًا - وأخبر أنّه أرسله بها ونحو ذلك ، كما يقبل قوله في الهديّة والإذن في دخول الدار بالقرينة .
هامش
( 1 ) جامع المدارك 3 : 446 - 447 .
( 2 ) لا يخفى أنّ مجرّد إذن الولي لا يجعل فعل الصبيّ فعله . نعم ، في الصبيّ غير المميّز يكون هكذا ، وأمّا المميّز فالفعل مستند إلى نفسه ، لكن نفوذه وصحّته متوقّف على إذن الوليّ ، كما أنّ تزويج البكر موقوف على إذن الأب على قول ، ولكن لا يستند التزويج إليه كما هو واضح . وعلى ذلك فما ذكره السيّد الخوانساري من وجود الاختلاف في كلمات الفقهاء بين ما ذكروه في باب العارية من أن الإذن لا يجعل الصبيّ لآلة ، وما ذكروه في سائر العقود من جعله بمنزلة الآلة متين جدّاً ، كما أنّ ما ذكروه من أن صحّة التصرّف في البيع والإجارة منحصرة بالآلية ، غير مستفادة من الأدلّة ، تامّ جدّاً . ( م . ج . ف )
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 160 - 161 .