وقال في تفصيل الشريعة : « ويعتبر في الجميع ما مرّ اعتباره في الضمان من البلوغ والعقل والرشد والاختيار ، ويعتبر في خصوص المحتال عدم الحجر لأجل الفلس ؛ لأنّ الصغر والسفاهة داخلان في البلوغ والرشد » « 1 » .
وفي مهذّب الأحكام بعد التصريح بأنّه يشترط فيها البلوغ والعقل والاختيار ، قال : « هذه الثلاثة من الشرائط العامّة لصحّة كلّ عقد وإيقاع فرغنا عن أدلّة اعتبارها في أوّل البيع » « 2 » .
وبالجملة ، هذه الشرائط ثابتة في جميع العقود ، وفي المقام لا إشكال في اعتبارها في المحيل والمحال ، وأمّا المحال عليه فالظاهر عدم اشتراطها فيه ، وسيأتي في ذلك زيادة توضيح قريباً .
ويدلّ على عدم صحّة حوالة الصبيّ - مضافاً إلى الأدلّة المتقدّمة التي تدلّ على عدم صحّة بيعه إذا استقلّ به ، كقوله عليه السلام : « لا يجوز أمره في الشراء والبيع » « 3 » - أنّ الفقهاء اشترطوا في الحوالة رضى الثلاثة « 4 » - المحيل والمحتال والمحال عليه - بل عليه الإجماع في كلام جماعة « 5 » ، وجعلوا ذلك دليلًا على كمالهم ، فإنّ الرضا بدون الكمال لا اعتبار به .
قال في التذكرة : « وإنّما يعتبر الرضا ممّن له أهليّة التصرّف ، فلا تصحّ من الصبيّ وإن كان مميّزاً ، أذن له الوليّ أولا ، ولا المجنون ، سواء كانا محيلين أو محتالين أو محالًا عليهما » « 6 » .
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب المضاربة . . . ، الحوالة والكفالة : 381 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 20 : 302 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 268 ، الباب 14 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 4 ) الخلاف 3 : 305 ، المبسوط للطوسي 2 : 312 ، مسالك الأفهام 4 : 213 .
( 5 ) غنية النزوع : 257 ، رياض المسائل 9 : 280 ، جواهر الكلام 26 : 160 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 14 : 434 .