المضمون عنه أيضاً ، إلّاأنّ الفرق أنّ الدَّين الثابت قد يكون بسبب غير اختياري كالإتلاف ، والضّمان أمر اختياري متقوّم بالعقد ، كما في تفصيل الشريعة « 1 » .
والضمان جائز بالكتاب والسنّة والإجماع « 2 » ، قال اللَّه تعالى : « وَلِمَن جَآءَبِهِىحِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِىزَعِيمٌ » « 3 » . قال ابن عبّاس : « الزعيم : الكفيل به وضمين له » « 4 » .
وأيضاً قوله تعالى : « سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَ لِكَ زَعِيمٌ » « 5 » . قال ابن عبّاس أيضاً وقتادة : « زعيم ، أي كفيل ، والزعيم والكفيل والضمين والقبيل نظائر » « 6 » .
وأمّا السنّة فقد روى الفريقان « 7 » ما يدلّ على جواز الضمان ، وقد أجمع المسلمون كافّة على جوازه وإن اختلفوا في فروعه « 8 » .
وأركانه خمسة : الصيغة ، الضامن ، المضمون له ، والمضمون عنه ، والحقّ المضمون به ، والمقصود في المقام البحث عن اشتراط البلوغ والرّشد في الضامن والمضمون له والمضمون عنه ، فيقع الكلام في ثلاثة مطالب .
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب المضاربة . . . ، الضّمان : 358 - 359 .
( 2 ) كما أنّه أمر عقلائي شائع بينهم والشريعة قد قرّرته . ( م . ج . ف )
( 3 ) سورة يوسف 12 : 72 .
( 4 ) تفسير التّبيان 6 : 171 ، تفسير الكشّاف 2 : 490 .
( 5 ) سورة القلم 68 : 40 .
( 6 ) تفسير التّبيان 10 : 86 .
( 7 ) وسائل الشيعة 13 : 150 ، الباب 2 من أبواب الضمان ، ح 2 - 3 ، والباب 3 ، ح 1 - 3 ، والباب 5 ، ح 1 ، ومسند الإمام أحمد 8 : 304 ، ح 22357 ، وسنن التزمذي 4 : 433 ، ح 2125 ، والسنن الكبرى للبيهقي 8 : 441 ، ح 11582 - 11586 .
( 8 ) المبسوط للطوسي 2 : 322 ، تذكرة الفقهاء 14 : 282 ، المهذّب البارع 2 : 522 .