يقول : « وَابْتَلُواالْيَتمَى » الآية ، فظاهر الآية أنّ ابتلاءهم قبل البلوغ لوجهين :
أحدهما : أنّه سمّاهم يتامى ، وإنّما يكونون يتامى قبل البلوغ ، والثاني : أنّه مدّ اختبارهم إلى البلوغ بلفظة « حتّى » فدلّ على أنّ الاختبار قبله ، ولأنّ تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤدّ إلى الحجر على البالغ الرشيد » « 1 » .
وكذا في الكافي ، وزاد أنّه : « لا يختبر إلّاالمراهق المميّز الذي يعرف البيع والشراء » « 2 » .
وعند الشافعيّة في وقت الاختبار وجهان :
أحدهما : لا يصلح إلّابعد البلوغ ؛ لأنّ الاختبار أن يدفع إليه المال ليبيع ويشتري فيه وينفقه ، وهذا لا يصحّ إلّابعد البلوغ ، وأمّا قبل ذلك فهو محجور عليه للصغر .
والثاني : يصحّ قبل البلوغ ؛ لقوله تعالى : « وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » « 3 » ، وهذا يقتضي أن يكون الاختبار قبل بلوغ الاختبار ؛ ولأنّ تأخير النكاح إلى البلوغ يؤدّي إلى الحجر على رشيد ؛ لأنّه قد يبلغ مصلحاً لماله ودينه ، فلو قلنا : إنّ الاختبار لا يجوز إلّابعد البلوغ لاستُديم الحجر على رشيد ، ومنع من ماله ؛ لأنّه لا يدفع إليه إلّابعد الاختبار ، كما في البيان « 4 » . وكذا في الحاوي الكبير « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 4 : 524 - 523 و 518 .
( 2 ) الكافي في فقه أحمد 2 : 111 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 6 .
( 4 ) البيان في فقه الشافعي 6 : 225 .
( 5 ) الحاوي الكبير 8 : 16 - 17 .