قال في مجمع البيان : « معناه : فإن وجدتم منه رشداً أو عرفتموه ، واختلف في معنى قوله « رُشْدًا » فقيل : عقلًا وديناً وصلاحاً - إلى أن قال - : والأقوى أن يحمل على أنّ المراد به العقل وإصلاح المال على ما قاله ابن عبّاس . . . وهو المرويّ عن الباقر عليه السلام ؛ للإجماع على أنّ من يكون كذلك لا يجوز عليه الحجر في ماله وإن كان فاجراً في دينه ، فكذلك إذا بلغ وهو بهذه الصفة وجب تسليم ماله إليه » « 1 » .
وفي كنز الدقائق : « « فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا » فإن أبصرتم منهم رشداً وقرئ ( أحستم ) بمعنى أحسستم » « 2 » .
وقال القرطبي : « رشداً . . . أي صلاحاً في العقل وحفظ المال » « 3 » .
وفي فقه القرآن : « فَإِنْ ءَانَسْتُم » أي علمتم ، فوضع الإيناس موضع العلم ، وهو إجماع لا خلاف فيه » « 4 » .
وفي تفصيل الشريعة : لا شبهة في دخالة الشرطين « 5 » في وجوب دفع الأموال إليهم - أي إلى الأيتام - لكنّهما ليسا في عرض واحد ، بل شرطيّتهما طوليّة ، بمعنى أنّ الشرط الأوّل : هو بلوغ النكاح ، وقد عرفت أنّ التعبير بالبلوغ قد وقع في هذه الآية ، والشرط الثاني : هو إيناس الرشد بعد تحقّق البلوغ ، فإيناسه قبله لا يؤثر في وجوب الدفع ، وخلاصة المعنى ترجع إلى أنّه
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 19 .
( 2 ) تفسير كنز الدقائق 2 : 364 .
( 3 ) تفسير القرطبي 5 : 37 .
( 4 ) فقه القرآن للراوندي 2 : 71 .
( 5 ) قد مرّ منّا تفسير الآية ، فراجع . ( م . ج . ف )