أدلّة كون الحمل علامة على سبق البلوغ
ويدلّ على ذلك الكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب فقوله تعالى : « إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ » « 1 » ، أمشاج ، أي أخلاط من ماء الرّجل وماء المرأة في الرحم « 2 » .
وقوله : « خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنم بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَبِ » « 3 » ؛ أي من ماء مهراق في رحم المرأة ، يعني المنّي الذي يكون منه الولد ، وأريد من الصلب : صلب الرّجل وترائب المرأة ، والولد لا يكون إلّامن المائين « 4 » .
فالآيات تدلّ على أنّ خلقة الإنسان مركّبة من ماء الرجل والمرأة - أي المني منهما - فإذا اجتمع الماءان في الرّحم خلق الإنسان ، وتدلّ على أنّ من لها الحمل بلغت قبل تحقّق الحمل ، وإلّا فلا تحمل .
ويؤيّده ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه » « 5 » ، وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « تعتلج النطفتان في الرّحم ، فأيّتهما كانت أكثر جاءت تشبهها ، فإن كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله ، وإن كانت نطفة الرّجل أكثر جاءت تشبه أعمامه » « 6 » ، الحديث .
وروى أبو بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت له : إنّ الرّجل ربما أشبه أخواله ، وربما أشبه أباه ، وربما أشبه عمومته ، فقال : « إنّ نطفة الرجل بيضاء
هامش
( 1 ) سورة الإنسان 76 : 2 .
( 2 ) مجمع البيان 10 : 190 .
( 3 ) سورة الطارق 86 : 6 - 7 .
( 4 ) مجمع البيان 10 : 322 - 323 .
( 5 ) علل الشرائع 1 : 95 ، ح 3 .
( 6 ) نفس المصدر ، ح 4 .