الأمر الثاني [ الأحوط وجوب الردّ وعدم الاكتفاء بردّ الصبيّ ]
قال الفاضل الخراساني : « إنّ مقتضى الخبرين السابقين حصول الإجزاء به - أي بردّ الصبيّ - إلّا أنّ ظاهر الآية خلافه ؛ لتوجّه الخطاب إلى المكلّفين منهم ، ولعلّ الترجيح في الوقوف على ظاهر الآية ، وهو الأحوط » « 1 » ، أي الأحوط وجوب الردّ وعدم الاكتفاء بردّ الصبيّ .
وقال المحدّث البحراني - بعد ذكر كلام الشهيدين - : « وإن كان الأحوط ما ذكر » ، أي الأحوط عدم الإجزاء ووجوب الردّ على المصلّي « 2 » .
نقول : الظاهر أنّ هذا الاحتياط خلاف الاحتياط ؛ لأنّه لو كان ردّ الصبيّ مجزئا لسقط الوجوب عن المصلّي ، وعليه يكون ردّ السلام كلاما للآدميّين ، ويحتمل أن يكون موجبا لبطلان الصلاة .
وأيضا قال السيّد في العروة : « نعم ، لو ردّه صبيّ مميّز ففي كفايته إشكال ، والأحوط ردّ المصلّي بقصد القرآن أو الدّعاء » « 3 » .
وقد استشكل في هذا الاحتياط كلّ من السادة الفقهاء : البروجرديّ والخوانساري والكلپايكاني « 4 » .
وفي المستمسك : « ولكنّه ضعيف ؛ لأنّه خلاف الإطلاق » « 5 » .
والظاهر أنّ هذا الاحتياط غير وجيه ؛ لأنّ ضميمة قصد القرآن أو الدّعاء لا تنفع ؛ إذ غايته أن يصبح الردّ مجمعا للعنوانين : التكلّم مع الغير والقرآن ،
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد 2 : 365 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 9 : 75 .
( 3 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 3 : 19 - 20 .
( 4 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 3 : 19 و 20 .
( 5 ) مستمسك العروة الوثقى 6 : 560 .