وكذا مرسلة ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا مرّت الجماعة بقوم أجزأهم أن يسلّم واحد منهم ، وإذا سلّم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يردّ واحد منهم » « 1 » .
ويؤيّده ما في مشكاة الأنوار ، نقلا من المحاسن ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« إذا سلّم رجل من الجماعة أجزأ عنهم ، وإذا سلّم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يردّ واحد منهم » « 2 » .
ولا يخفى أنّ إطلاق هذه النصوص يقتضي حصول الاكتفاء بردّ الصبيّ ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : « إذا ردّ واحد منهم » يشمل الصبيّ المميّز ، إلّا أنّ ظاهر الآية « 3 » خلافه ، لتوجّه الخطاب إلى المكلّفين ، ولكنّ الأخبار المتقدّمة حاكمة على الآية ؛ لأنّ ظاهر الآية الكريمة أنّ الردّ واجب عينيّ يتعلّق بالبالغين .
ومقتضى النصوص أنّ الوجوب كفائيّ يسقط بردّ البالغ والمميّز .
قال الفقيه الهمداني : « إطلاق الخبرين الحاكم على ظهور الآية في وجوبه عينا على كلّ من شمله التحيّة ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصرافه إلى البالغين ، وفيه تأمّل ، بل منع . ودعوى أنّ المتبادر من الخبرين إرادة واحد ممّن وجب عليه الردّ ، والصبيّ ليس منهم ، مدفوعة بأنّ المتبادر منه ليس إلّا إرادة واحد » « 4 » .
وهكذا يمكن أن يكون الوجه للاكتفاء بردّ الصبيّ المميّز ورفع ما استدلّ به لعدم الاجتزاء ، ما ذكروه من معنى الواجب الكفائي على أحد تفاسيره ، وهو :
أنّ غرض الشارع فيه لم يتعلّق بصدوره من شخص خاصّ ، وإنّما الغرض هو
هامش
( 1 ) نفس المصدر والباب ، ح 3 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 8 : 372 ، الباب 41 من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 .
( 3 ) أي قوله تعالى :وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها ؛سورة النساء 4 : 86 .
( 4 ) مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة 2 : 423 .