ولكنّ الظاهر « 1 » أنّ قوله عليه السّلام : « لا يقضيه إلّا مسلم عارف » يشمل الصبيّ المميّز الّذي يكون عارفا بالأحكام ، إلّا أنّ الرواية في مقام بيان اعتبار المعرفة في النائب ، وليست بصدد بيان اعتبار البلوغ حتّى يستند بها للقول بعدم جواز النّيابة للصبيّ في المقام ، فالأحوط أنّه لا يجوز نيابة الصبيّ عن الحيّ في الحجّ الواجب ، وأمّا النّيابة عن الميّت وكذا في الحجّ المندوب فيأتي الكلام فيهما قريبا .
جواز نيابة الصبيّ
القول الثاني : أنّه تجوز نيابة الصبيّ في الحجّ مطلقا ، كما ذهب إليه في المدارك حيث قال - في الجواب عن استدلال المانعين بأنّ حجّ الصبيّ إنّما هو تمرين - :
« وهو غير جيّد لما بيّناه في ما سبق من أنّ الأظهر أنّ عبادات الصبيّ شرعيّة يستحقّ عليها الثواب » « 2 » .
وفي مجمع الفائدة : « الظاهر أنّ عبادته شرعيّة صحيحة ، وأنّه قد يوثق به أكثر من غيره ، وأيضا الكلام في أنّه إذا فعل فهو صحيح ويبرأ ذمّة المنوب أم لا ؟ والظاهر أنّه كذلك ، والاحتياط واضح » « 3 » . وهو الظاهر من الذخيرة « 4 » .
وفي مفاتيح الشرائع : « في نيابة الطفل المميّز قولان : أصحهّما الجواز مع
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ المراد من العارف هو المؤمن الشيعي الاثني عشري ، وهو المقصود من المسلم العارف ، وليس المراد منه العارف بأحكام اللّه . وكيف كان ، لا تدلّ الرواية على اعتبار البلوغ وليست بصدد هذا الشرط . ( م ج ف ) .
( 2 ) مدارك الأحكام 7 : 112 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 6 : 128 - 129 .
( 4 ) ذخيرة العباد 3 : 566 .