ثانيها : أنّ الأحكام وإن كانت تشمل الجاهل ولكن لا تشمل المعتقد بالخلاف « 1 » ؛ لأنّه غير قابل لتوجّه الخطاب إليه ، فهو غير مأمور بالحكم واقعا ، فلا يكون وجوب في البين حتّى يستقرّ عليه ، ففي زمان الاعتقاد بالخلاف وأنّه صغير . . . لا يحكم عليه بالوجوب ؛ لعدم قابليّته للتكليف بالحجّ ، وفي زمان انكشاف الخلاف والعلم بالبلوغ لا يكون مستطيعا على الفرض حتّى يجب عليه الحجّ « 2 » .
وفيه : أنّ الحكم في مثل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 3 » ثابت للعاقل البالغ المستطيع ، وهذا الحكم يترتّب على واقع المستطيع ، لا على من يعلم كونه عاقلا وبالغا ومستطيعا ؛ إذ لا أثر لعلمه في ذلك ؛ إذ الشرط في القضيّة الحقيقيّة هو وجود الموضوع عينا .
وعلى هذا فكما يكون الجاهل مشمولا للخطابات كذلك المعتقد بالخلاف يكون مكلّفا واقعا والتكليف ثابت عليه ، غاية الأمر يكون معذورا في المخالفة غير مستحقّ للعقوبة .
وقال المحقّق النائيني : « يكون المخاطب النوع ، ولمكان انطباق النوع على الآحاد يكون كلّ فرد من أفراد المكلّفين مخاطبا بذلك الخطاب الواحد » « 4 » .
ثالثها : أنّه إنّما يستقرّ الحجّ إذا لم يكن الترك عن عذر « 5 » ؛ وأمّا إذا كان الترك
هامش
( 1 ) الاعتقاد بالخلاف مانع عن تنجّز الحكم الواقعي وليس مانعا عن فعليّته وشموله ، كما أنّ الجهل البسيط أيضا كذلك . وبالجملة ، لا فرق بين الجهل البسيط والمركّب في المقام . ( م ج ف ) .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 26 : 175 .
( 3 ) سورة آل عمران 3 : 97 .
( 4 ) فوائد الأصول 3 : 437 .
( 5 ) هذا مجرّد دعوى ولم يقم عليه دليل . ( م ج ف ) .