ثانيهما : إطلاقات الاستطاعة ، فإنّ المفروض أنّه كان مستطيعا واستكملت فيه الشرائط فتشمله الإطلاقات ، وهي كثيرة ، وأهمّها ما يلي :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ، قال : « هذه لمن كان عنده مال وصحّة ، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه » « 2 » ، الحديث .
ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ؟
قال : « يكون له ما يحجّ به » « 3 » ، الحديث . ومثله صحيح الحلبي « 4 » .
ومنها : صحيحة الخثعمي ، قال : سأل حفص الكناسي أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
ما يعني بذلك ؟ قال : « من كان صحيحا في بدنه ، مخلّى في سربه ، له زاد وراحلة ، فهو ممّن يستطيع الحجّ » ، أو قال : « ممّن كان له مال » ، فقال له حفص الكناسي :
فإذا كان صحيحا في بدنه ، مخلّي في سربه ، له زاد وراحلة فلم يحجّ ، فهو ممّن يستطيع الحجّ ؟ قال : « نعم » « 5 » ، وكذا ما رواه الصدوق في العيون « 6 » والتوحيد « 7 » .
فإنّ الموضوع في هذه الروايات هو النّاس ، ويعمّ العالم والجاهل والمعتقد بالخلاف ، فكما يكون الجاهل مشمولا للخطاب كذلك يكون المعتقد بالخلاف أيضا مكلّفا واقعا والتكليف ثابت عليه ، غاية الأمر أنّه غير منجّز له فعلا ، ويكون معذورا في المخالفة غير مستحقّ للعقوبة ؛ لأنّ المراد من قوله تعالى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 97 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 16 ، الباب 6 من أبواب وجوب الحجّ ، ح 1 .
( 3 و 4 ) نفس المصدر : 22 ، الباب 8 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 1 و 3 .
( 5 و 6 و 7 ) نفس المصدر والباب : 22 - 23 ، ح 4 و 6 و 7 .