مَنِ اسْتَطاعَ
هو الاستطاعة الواقعيّة ، لا كونه مستطيعا في اعتقاده ؛ لأنّ الألفاظ إنّما وضعت للمعاني الواقعيّة « 1 » لا المعلومة ، ولا اعتبار للعلم والجهل والغفلة في معاني الألفاظ ، فالمدار على تحقّق الاستطاعة واقعا ، فإذن لا يختصّ التكليف بالعالم ، بل يعمّ الجاهل والمعتقد بالخلاف .
[ القول الثاني : ] عدم استقرار الحجّ عليه
القول الثاني : أنّه إذا زالت الاستطاعة لا يستقرّ الحجّ عليه ، قال السيّد الخوئي : إن زالت الاستطاعة فالظاهر عدم استقرار الحجّ عليه « 2 » ، واختاره السيّد الفيروزآبادي « 3 » والشيخ محمّد إسحاق الفيّاض « 4 » والشيخ محمّد تقي الآملى في مصباحه « 5 » .
واستدلّ له السيّد الخوئي بوجوه ثلاثة :
أحدها : أنّ موضوع وجوب الحجّ هو المستطيع ، ومتى تحقّق عنوان الاستطاعة صار الحكم بوجوب الحجّ فعليّا ؛ لفعليّة الحكم بفعليّة موضوعه ، وإذا زالت الاستطاعة « 6 » وارتفع الموضوع يرتفع وجوب الحجّ ؛ لارتفاع
هامش
( 1 ) انظر : مستند الشيعة 6 : 101 ، جواهر الكلام 13 : 487 ( ط ج ) ، منية الطالب 1 : 278 ، مصباح الفقاهة 4 : 46 ، تهذيب الأصول 1 : 35 - 36 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحجّ 26 : 174 .
( 3 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 4 : 419 .
( 4 ) تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى 8 : 154 .
( 5 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 12 : 5 .
( 6 ) نعم ، هذا على حسب القاعدة تامّ ، ولكن أدلّة الاستقرار كالإجماع وغيره من الروايات الدالّة على الاستقرار حاكمة على ذلك ودالّة على أنّه مع زوال الاستطاعة وعدم الإتيان ، وجب ولو متسكّعا .
( م ج ف ) .