الحجّ لا يكون حقائق متعدّدة وطبائع متكثّرة ، بل هو حقيقة واحدة وطبيعة فاردة ، قد يعرض لها الاستحباب ، وقد يعرض لها الوجوب ، ولا يوجب ذلك الاختلاف بوجه ، فاللازم أيضا أن يقال بعدم لزوم تجديد النيّة أصلا .
وأمّا لو منعنا إلغاء الخصوصيّة في روايات العبد ومنعنا وحدة الطبيعة واتّحاد الحقيقة ، بل قلنا بالتعدّد والتكثّر - كما هو الحقّ - واستندنا في الحكم بالإجزاء إلى ما ذكرنا من ضمّ روايات « 1 » : « من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ » ، وإلى الإطلاق في رواية الجارية الدالّة على أنّ عليها الحجّ إذا طمثت ، فاللازم الحكم بلزوم تجديد نيّة الإحرام ؛ لأنّ مقتضى ذلك الدليل وجوب الحجّ بالبلوغ ، لفرض التمكّن منه بسبب إدراك المشعر ، وهذا لا ينافي لزوم تجديد النيّة بعد كون مقتضى القاعدة ذلك لفرض اختلاف الحقيقة وتعدّد الطبيعة .
وبعبارة أخرى : بعد كون اللازم بحسب القاعدة تجديد النيّة ليس هناك ما يدلّ على عدم اللزوم والاكتفاء بالنيّة الأولى ، كما في تفصيل الشريعة « 2 » .
وأمّا الثمرة بين القولين ، فستأتي قريبا في بيان فروع المسألة .
ب : اشتراط الاستطاعة أو عدمها
هل يشترط في الإجزاء كونه مستطيعا حين الدخول في الإحرام ، أو يكفي استطاعته من حين البلوغ أو لا يشترط ذلك أصلا ؟ أقوال :
هامش
( 1 ) ظاهر هذه الروايات أيضا أنّ إدراك الحجّ قهري ولا يحتاج إلى النيّة وتجديدها . ( م ج ف ) .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 66 و 67 مع تصرّف .