عدم الحرمة بالنسبة إلى غير المميّز
القول الثالث : ما ذهب إليه بعض آخر من الفقهاء من عدم حرمة النّساء على الصبيّ غير المميّز لو لم يتحقّق منه طواف النساء ، كما هو الظاهر من القواعد ، حيث قال : « ويحرم على المميّز النّساء بعد بلوغه لو تركه - أي طواف النّساء - على إشكال » « 1 » .
وفي الجواهر : « وأمّا غير المميّز فلا إشكال في عدم شرعيّة إحرامه ولو تمرينا مع فرض وقوعه منه ، فلا تحرم النّساء عليه إذا لم يطف به الوليّ » « 2 » .
ويمكن أن يوجّه بأنّ الصبيّ غير المميّز كالبهائم لا قصد له ، ولا مشروعيّة لعباداته ، فلا تترتّب عليها الآثار حتّى يقال بحرمة النّساء عليه .
قال في كشف اللّثام : « لا إشكال في أنّ إحرام غير المميّز ليس شرعيّا ولا تمرينيّا » « 3 » .
ولكن تقدّم أنّه يصحّ للوليّ أن يحرم الصبيّ غير المميّز ، وعليه أن يمنعه ممّا يتّقي منه المحرم ، وإذا كان إحرامه صحيحا تترتّب عليه الآثار ، ومنها حرمة النّساء ، إلّا أنّه لا تكليف عليه قبل البلوغ ، فلا حرمة عليه في هذا الوقت .
قال المحقّق الثّاني في ذيل كلام العلّامة في القواعد : « وانعقاد إحرامه ووجوب مجانبته على الوليّ ما يجتنبه المحرم يقتضي عدم الفرق » « 4 » .
ولعلّه لذلك قال في الجواهر - بعد التصريح بتمرينيّة عبادات الصبيّ
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 445 .
( 2 ) جواهر الكلام 19 : 261 .
( 3 ) كشف اللّثام 6 : 229 .
( 4 ) جامع المقاصد 3 : 260 .