ومنها : صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : قلت له : إنّ معنا صبيّا مولودا ، فكيف نصنع به ؟ فقال : « مر امّه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها ؟ » فأتتها فسألتها كيف تصنع ؟ فقالت : إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه ، وجرّدوه وغسّلوه كما يجرّد المحرم ، وقفوا به المواقف ، فإذا كان يوم النحر فارموا عنه ، واحلقوا رأسه ، ثمّ زوروا به البيت « 1 » .
ومنها : صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : « إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبّي ، ويفرض الحجّ ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ، ويطاف به ، ويصلّى عنه » « 2 » ، وغيرها « 3 » .
فإنّ المتفاهم من هذه النصوص عرفا إحداث هذه الأعمال وإيجادها في الصبيّ إذا كان ممّن يتمكّن أداءها ، فإنّه يأمره أن يلبّي ويلقّنه التلبية ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّى عنه ، وكذلك الطواف ، يطاف به ، وإن لم يكن متمكّنا من الطواف لعدم تمييزه يطاف عنه ، وهكذا ، فكلّ فعل من أفعال الحجّ إذا تمكّن من إتيانه يأمره بذلك ، وينوب عنه في كلّ ما لا يتمكّن ، هذا إجمال ما يدلّ على الأمور المذكورة ، ويأتي تفصيل ذلك في مباحث قريبا .
فرع
قال في العروة : « لا يلزم كون الوليّ محرما في الإحرام بالصبيّ ، بل يجوز له ذلك وإن كان محلّا » « 4 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ح 1 .
( 2 ) نفس المصدر والباب ، ح 5 .
( 3 ) نفس المصدر : ح 7 .
( 4 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 4 : 348 .