لأجل شرطيّة القصد ، فالعمدة في المسألة الإجماع على بطلان إنشاءات الصبيّ ، عقدا أو إيقاعا « 1 » .
وكذا في المهذّب « 2 » والمستمسك « 3 » . وستأتي زيادة توضيح في الفصل الذي يبحث فيه عن نذر الصبيّ على نحو الإطلاق إن شاء اللّه تعالى .
نذر الصبيّ للحجّ عند أهل السنّة
لم نعثر في فقه أهل السنّة - في الكتب التي بأيدينا - على نصّ في المسألة ، إلّا أنّه يستفاد من إطلاق كلماتهم في شرائط الناذر أنّه لا يجب على الصبيّ الحجّ بالنذر ؛ لأنّهم صرّحوا بأنّ انعقاد النذر منوط بالبلوغ وكمال العقل .
جاء في مغني المحتاج : « وأركان النذر ثلاثة . . . أمّا الناذر فيشترط فيه التكليف . . . فلا يصحّ من غير مكلّف ، كصبيّ ومجنون ؛ لعدم أهليّتها للالتزام » « 4 » .
وفي البدائع « أمّا الذي يتعلّق بالناذر فشرائط الأهليّة ، منها : العقل ، ومنها :
البلوغ ، فلا يصحّ نذر المجنون والصبيّ الذي لا يعقل ؛ لأنّ حكم النذر ، وجوب المنذور به ، وهما ليسا من أهل الوجوب ، وكذا الصبيّ العاقل ؛ لأنّه ليس من أهل وجوب الشرائع .
ألا ترى أنّه لا يجب عليهما شيء من الشرائع بإيجاب الشرع ابتداء ، فكذا
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 424 مع تصرّف .
( 2 ) مهذّب الأحكام 12 : 183 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 10 : 295 .
( 4 ) مغني المحتاج 4 : 354 .