بالنذر ؛ إذ الوجوب عند وجود الصيغة من الأهل في المحلّ بإيجاب اللّه تعالى لا بإيجاب العبد » « 1 » .
إيضاح
ينبغي التنبيه على أنّ الوجوب المتعلّق بعنوان الحجّ ، يكون ثابتا في الكتاب والسنّة ، بالإضافة إلى حجّة الإسلام فقط ، فهي الواجبة بأصل الشرع ، وأمّا الحجّ الواجب بالنذر وأخويه وكذا الحجّ الاستيجاري فالوجوب فيها لا يكون متعلّقا بعنوان الحجّ ، بل بعنوان الوفاء بالنذر ، أو الوفاء بعقد الإجارة مثلا ، وتحقّق هذا العنوان وإن كان بإيجاد الحجّ في الخارج إلّا أنّه لا يوجب سراية الحكم عن عنوان الوفاء إلى عنوان الحجّ ، وهذا كما في نذر صلاة الليل - مثلا - فإنّ النذر يوجب أن يكون الوفاء به واجبا ، ولا يوجب سراية الوجوب إلى صلاة الليل ، بحيث تصير صلاة الليل واجبة بعد كونها مستحبّة ، وكان اللازم فيها قصد الوجوب . . . فتوصيف الحجّ بالنذر - مثلا - بالوجوب إنّما يكون على سبيل المسامحة والعناية ، كما في تفصيل الشريعة « 2 » .
التحقيق في عدم وصف الحجّ النذري ونحوه بالوجوب
إنّ مستند هذا القول ما بنى عليه في تهذيب الأصول وغيره ؛ من أنّ الأمر بالنذر إنّما تعلّق بعنوان الوفاء به ، وهو عنوان مغاير لعنوان الصلاة والصوم والحجّ وغيرها ، وإنّما يجتمع معها في الخارج ، الذي لم يكن ظرفا لتعلّق الأمر ،
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 4 : 226 .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 1 : 423 .