معناه إلّا العمل بمقتضاه والقيام به وإنهاء العقد وعدم الفسخ ، ولا يتضمّن عنوانا آخر وراء العمل الخارجي ، فكذا الوفاء بالنذر لا يراد به إلّا الإتيان بما تعهّد به وألزمه على نفسه ، فلو فعل ذلك فقد وفى بنذره ؛ إذ الانطباق قهري والإجزاء عقلي ، وأنّ الخطاب الدالّ على وجوب الوفاء بالنذر يدلّ على وجوب ما التزم به الناذر بعنوانه الخاصّ على ما التزم به بجميع قيوده وخصوصيّاته .
وبالجملة ، إنّما يجب بهذا الخطاب ما يصدق عليه الوفاء بالحمل الشائع ، وما يصدق عليه الوفاء بهذا الحمل ليس إلّا ما التزم به بعنوانه وخصوصيّاته .
ووجه « 1 » سريان الحكم من عنوان الوفاء بالنذر وشبهه إلى تلك العناوين الخاصّة المتعلّق بها أحد هذه الأمور ، هو : أنّ الوفاء ليس إلّا أمرا منتزعا عنها ، وتحقّقه يكون بتحقّقها ، وإنّما اخذ في موضوع الخطاب الوفاء دونها ؛ لأنّ الوفاء جامع لتلك العناوين مع شتاتها وعدم انضباطها بحيث لا تكاد تندرج تحت ميزان ، أو يحكى عنها بعنوان آخر كان جامعا ومانعا .
وهذا حال كلّ عنوان منتزع من العناوين المختلفة المتّفقة في الملاك للحكم
هامش
( 1 ) إذا قلنا بأنّ المراد من وجوب الوفاء بالنذور هو النذر بالحمل الشائع لا بالحمل الأوّلي ، كما أنّ المراد من العقود فيأَوْفُوا بِالْعُقُودِهو العقد بالحمل الشائع ، فلا نحتاج إلى القول بالسريان ووجهه ، بل حينئذ معنى أوفوا بالنذور وجوب الوفاء بما تعلّق به النذر من العناوين المختلفة كالصلاة والصدقة والبيع وغيرها . وبعبارة أخرى : كلام السيّد الإمام الخميني والشيخ المحقّق الوالد قدّس سرّهما مبنيّ على القول بالحمل الأوّلي ، وبناء عليه لا دليل للسراية وإن قلنا بأنّ الوفاء ليس إلّا أمرا انتزاعيّا ، فإنّ عنوان الغصب منتزع من الصلاة في الدار المغضوبة ، ومع ذلك لا يلزم سراية الحكم من الغصب إلى الصلاة بناء على جواز اجتماع الأمر والنهي ، وقد ظهر بذلك بطلان ما قيل من أنّ الأمر بالوفاء ليس حكما ابتدائيّا من قبل الشارع ، فإنّه بناء على الحمل الشائع يكون حكما مجعولا ابتدائيّا . وبالجملة ، ما ذكره العلمان لا يكون قابلا للمساعدة والاطمئنان . ( م ج ف ) .