وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ، ثلاثة أدلّة قاطعة » « 1 » .
الوجه الخامس : أنّ الزكاة مواساة ، والصبيّ من أهلها « 2 » .
وفيه : أنّ الصبيّ محجور عليه لا يجوز له التصرّف في ماله ، فلا وجه لهذه المواساة .
[ أنّ المقصود من الزكاة سدّ خلّة الفقراء من مال الأغنياء ]
الوجه السادس : أنّ المقصود من الزكاة سدّ خلّة « 3 » الفقراء من مال الأغنياء ؛ شكرا للّه تعالى وتطهيرا للمال ، ومال الصبيّ قابل لأداء النفقات والغرامات ، فلا يضيّق من الزكاة « 4 » .
وفيه : أنّ هذا قياس قيس فيه وجوب الزكاة على وجوب نفقة الأقارب والزوجات واروش الجنايات وقيم المتلفات ، وهو قياس ضعيف ؛ لأنّ وجوب الزكاة مرفوع عن الصبيّ بحديث رفع القلم ، ولا يمكن أن يرفع به وجوب النفقات واروش الجنايات وقيم المتلفات ؛ لأنّه خلاف المنّة على الغير ، والحديث امتناني .
وما قاله ابن قدامة من أنّ المراد من حديث الرفع رفع الإثم والعبادات البدنيّة « 5 » ، غير تامّ ؛ لأنّ الحديث مطلق .
الوجه السابع : قال في المجموع : « استدلّ أصحابنا أيضا من جهة القياس بأنّ كلّ من وجب العشر في زرعه وجبت الزكاة في سائر أمواله كالبالغ
هامش
( 1 ) المستصفى من علم الأصول للغزالي 1 : 400 .
( 2 ) المبدع 2 : 293 .
( 3 ) الخلّة بالفتح : الفقر والحاجة ، المصباح المنير 2 - 1 : 180 .
( 4 ) المجموع شرح المهذّب 5 : 295 ، مغني المحتاج 1 : 409 .
( 5 ) المغني والشرح الكبير 2 : 494 .