بانقطاع ولايته بعد بلوغ الصبيّ .
وعليه فمقتضى الإطلاق في تلك الأدلّة ثبوت الاستحباب للمولّى عليه بعد بلوغه .
وأوضحه في المستمسك : بأنّ « هذا [ الحكم ] بناء على ما يظهر - ممّا دلّ على أنّ الزكاة في المال - من أنّها من الحقوق الماليّة ظاهر ؛ إذ عليه يبقى الحقّ المذكور إلى أن يؤدّى ولو بعد البلوغ ، ولا ينافي ذلك عدم وجوب الأداء ؛ إذ لا مانع عقلا من ملك الفقير جزء من المال بنحو يستحبّ دفعه إليه ولا يجب ، نظير ما قد يقال في جواز الرجوع في الهبة وجواز الرجوع في المعاطاة قبل التصرّف ، فقد قيل : إنّ الرجوع لا بعنوان الفسخ بل بعنوان تملّك مال الغير . . .
وكذا بناء على أنّه من قبيل التكليف المحض لليتيم بأن يكون مكلّفا استحبابا بالدفع . ولا ينافيه قصوره ؛ إذ هو إنّما ينافي توجّه الخطاب إليه به لا مناط الخطاب ، فإذا كان المناط موجودا في فعله كان مستحبّا له بعد البلوغ أيضا كما قبله ، أمّا إذا كان الخطاب متوجّها إلى الوليّ « 1 » لا غير ، فلا استحباب له بعد بلوغ اليتيم ؛ لخروجه عن الولاية عليه حينئذ ، ولا يجوز له التصرّف في مال غيره قطعا ، ولا استحباب للصبيّ الذي قد بلغ لعدم الملاك المقتضي له » « 2 » .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه في فرض الخطاب إلى الوليّ - كما هو ظاهر بعض الروايات - يثبت الاستحباب بالنسبة إلى الصبيّ بعد بلوغه ؛ لأنّ الخطاب إلى الولي إنّما هو من جهة الامتثال والتصرّف والولاية ، والملاك تعلّق الزكاة بالمال ، فيتمّ الاستحباب . ( م ج ف ) .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 21 و 22 .