تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
فإنّه لا مناص من ارتكاب أحد المحذورين : إمّا القضاء على كلّ المذهب وأصله أو الالتزام بتوجيه - ولو بعيد مردود - حفاظاً على أصل المذهب ؛ ولا ريب أنّ الثاني أهون . ويا ليت ابن حمدان حيث تعصّب لما فعله عمر علم أنّ ما ثبت عن عمر في مخالفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - ولو في الصورة كما ذكره المعلّمي وغيره - ليس محصوراً في هذا المورد ليردّ عليه بالإنكار ، فلا محيص من قبول وقوع المخالفة لرسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله من عمر ؛ ثمّ التكلّم في توجيه ذلك وكونه مخالفة في الصورة أو في الباطن والحقيقة ، وإلّا فلو فتح لابن حمدان وأمثاله المجال في قدح من نقل من الرواة عن عمر مخالفاته لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسيرته وأقواله - أمثال تحريمه المتعتين خلافاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وغير ذلك - لقضوا على كلّ سادات أهل السنّة وعظمائهم ولأتوا على جذور المذهب وأصوله وأساسه ؛ والحكم إليك ! إن قلت : ألم يقدح المعلّمي في الأزرقي بل الفاكهي ممّن رووا روايات تنافي مقالته ؛ فابن حمدان أيضاً إنّما قدح في رواة ما ينافي مقالته ؛ فهذه واحدة بواحدة . قلت : فرق بين القدحين فإنّ القدح في مثل الأزرقي لا يبطل أصل المذهب وأساسه ؛ وهذا بخلاف القدح فيمن قدح فيه ابن حمدان . ثمّ إنّي لا أظنّ أنّ المعلّمي وآل الشيخ وغيرهما من علماء السنّة لا يهمّهم الحفاظ على كرامة الخليفة عمر ؛ وصونه من أن يناله شبهة مخالفة الرسول ؛ ولكن الذي حدا بهم إلى الالتزام بأنّ عمر هو الذي حوّل المقام إلى موضعه