شرح
على سبيل الظنّ ، وقد أخطأ فيه ؛ وصرّح بأنّ عبد الرزّاق صاحب المصنّف تصرّف تصرّفاً محرّماً محيلًا للمعنى في بعض نصوص المقام ؛ وبأنّ النسائي متساهل ؛ وطعن في ابن كثير بأنّه مقلّد للمؤرّخين الذين لا يعرفون الصحيح من السقيم ؛ وفي ابن حجر - صاحب الفتح - بأنّه مقلّد لابن كثير تقليداً أعمى ؛ وغير ذلك من القدح والتحامل على أجلّة أرباب السِّير .
وقد ردّ عليه آل الشيخ في رسالة مستقلّة بأسلوب متين ، ودافع عن المعلّمي ومن قبله - كعطاء ومالك وعبد الرزّاق - بطريقة علميّة .
وقد غاب عن ابن حمدان أنّه لو صحّ القدح فيمن قدح فيهم - وغيرُهُم أمثالهم - لم يبق لمذهبه عماد ، ولا سلم له حديث في باب ؛ ولعلّ الذي حمله على هذا التطرّف والإفراط هو تعصّبه لإمام مذهبه عمر ، فأراد بذلك أن يزيل الشين عنه حيث إنّ مخالفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في صنعه وفعله ليس ممّا يهون ؛ والجرأة على نقص ما عمله صلى الله عليه وآله ليس بسهل ولا يسير ؛ وقد رأى أنّ ما ذكره المعلّمي في توجيه عمل عمر في مخالفته لما فعله رسول اللَّه ليس أمراً مقبولًا ، فاضطرّ إلى أن يحفظ كرامة سيّده عمر بالقدح في سائر ساداته ممّن هم دونه في الفضل عند أهل السنّة .
ولكنّه غفل عن أنّ فتح هذا الباب من القدح ، والموافقة على هذا النمط من الجرح ، لا يُبقي للمذهب من باقية ولا يذر للأحاديث والنصوص المرويّة في كتب أهل السنّة من سالمة .
فكان توجيه فعل عمر بعد مخالفته لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله - ولو كان التوجيه بعيداً - ضرورة لا مناص منها ، وهو أولى من القضاء على أصول المذهب وأساسه .