تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
القول - يعني للقول بأنّ الموضع الفعلي للمقام هو الموضع الأصلي - حتّى أنّه أبدل بعض التعابير في الأحاديث بما يناسب مقالته . القول الثاني : ما قاله بعضهم : كان المقام لاصقاً بالكعبة في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله حتّى أخّره هو صلى الله عليه وآله إلى موضعه الآن . واستشهد له ببعض الروايات وردّ عليها بضعف السند . القول الثالث : كان المقام في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وبعده لاصقاً بالكعبة حتّى حوّله عمر . واستشهد له بنصوص . ثمّ قال : وقد ينتصر للقول الأوّل بأنّ عمر لم يكن ليخالف النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ وما معنى تقدير المطّلب لموضع المقام - في الجاهليّة - وتحرّي عمر ؟ وينتصر للقول الثاني بأنّ أولئك الأئمّة لم يكونوا ليتوهّموا بدون أصل ؛ فلعلّ النبيّ صلى الله عليه وآله حوّل المقام أخيراً ، ولم يبلغهم ذلك . وينتصر للثالث بأنّه قد يقع من عمر ما هو في الصورة مخالفة للنبيّ صلى الله عليه وآله وهو في الحقيقة موافقة ؛ بالنظر إلى مقاصد الشرع واختلاف الأحوال ؛ وقد يخفى علينا وجه ذلك ، ولكن الصحابة لا يجمعون إلّاعلى الحقّ . ثمّ قال : قد أغنانا اللَّه عن هذا الضرب من الاحتجاج بثبوت النقل عمّن لا يمكن أن يظنّ به التوهّم . ثمّ ذكر الروايات التي تدلّ على القول الثالث ، وقال : فقد ثبت بما تقدّم - لا سيما حديث عائشة - صحّة القول الثالث الذي عليه أئمّة مكّة - عطاء ومجاهد وابن عيينة - مع أنّ الإنصاف يقضي بأنّ قولهم مجتمعين يكفي وحده للحجّة في هذا المطلب .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 75 | الشيخ محمد القائني