شرح
رضا وشكراً .
مع أنّ المقام نفسه أُخّر في صدر الإسلام عن موضعه الأصلي - يعني بفعل عمر كما اختاره أو بفعل غيره - ولم يلتفت إلى احتمال إنكار القلوب له .
ثمّ ذكر من جملة الموانع لتغيير المقام ؛ أنّه استقرّ المقام في هذا الموضع قرابة أربعة عشر قرناً ، ولا شكّ أنّ الحجّاج كثروا في بعض السنين وازدحموا في المطاف ، ومع ذلك لم يخطر ببال أحد تأخير المقام ؛ ولو كان جائزاً لما غفل عنه الناس طول هذه المدّة مع وجود الكثرة والزحام في كثير من الأعوام .
ولا أقلّ من استحباب اختصاص المقام بموضعه الفعلي .
وردّ عليه بأنّه : بعد تحقّق علّة تأخير الصحابة للمقام عن موضعه الأصلي - وأنّه لتهيئة المسجد للطائفين والمصلّين خلف المقام الذي هو مأمور به - فإعراض من بيننا وبين الصحابة عن تأخير المقام مرّة ثانية محمول على أنّه لعدم تحقّق العلّة ؛ كما أنّ إعراض النبيّ صلى الله عليه وآله عن تأخير المقام في زمانه ، لعدم تحقّق العلّة في عهده ، لم يمنع الصحابة من التأخير عند تحقّق العلّة بعده ، فكذلك هذا .
مع أنّه لم يكن عدم تأخير المقام بعد الصحابة على مرّ القرون إجماعاً صحيحاً يمنع من العمل بما يأمر به القرآن أو أجمع عليه الصحابة .
ثمّ لخّص رسالته بأنّ : الآيتين المصدّرتين في رسالته - وغيرهما من الأدلّة - تأمر بتهيئة ما حول البيت للطائفين مبدواً بهم وللعاكفين والمصلّين ؛ وأنّ المراد من التهيئة لهذه الفِرَق تمكينها من أداء تلك العبادات على وجهها بدون خلل ولا حرج ؛ وأنّ هذه التهيئة تختلف باختلاف قلّة تلك الفرق