شرح
الفصل الخامس : علّة تحويل عمر المقام من موضعه الأصلي هو علم عمر بأنّ أئمّة المسلمين مأمورون بتهيئة ما حول البيت للطائفين والعاكفين والمصلّين ، ليتمكّنوا من أداء عبادتهم على الوجه المطلوب بدون خلل ولا حرج ؛ وعلم أنّ المسلمين كثروا وينتظر أن يزدادوا كثرة ، فلم تبق التهيئة التي كانت كافية قبل ذلك كافية في عهده ؛ ورأى عمر أنّ عليه أن يجعلها كافية ؛ فإن كان ذلك لا يتمّ إلّابتغيير يتمّ به المقصود الشرعي ولا يفوت به مقصود شرعي آخر فقد علم أنّ الشريعة تقتضي مثل هذا التغيير ؛ فليس ذلك بمخالفة للنبيّ صلى الله عليه وآله ، بل هو عين الموافقة ؛ وشواهد هذا كثيرة ، وأمثلته من عمل عمر وغيره من أئمّة الصحابة معروفة .
ثمّ ذكر من جملة الموانع لتغيير المقام : أنّ ذلك ممّا تنكره قلوب الناس ، فينبغي اجتنابه ؛ كما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لعائشة : إنّ قومها أو قريشاً اقتصروا في بناء الكعبة عن قواعدها التي بنى عليها إبراهيم - يعني أنّ الكعبة قواعدها أوسع ممّا بنتها قريش - فقالت له : ألا تردّها على قواعد إبراهيم ؟ قال : لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت .
وفي أُخرى : لولا أنّ قومك حديث عهدهم بجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم .
ثمّ ردّ على هذا المانع بأنّه لم يكن على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله حاجة في تأخير المقام كما لم يكن ضرورة في ردّ بناء الكعبة إلى قواعدها الأصلية ، بخلاف وضع المقام في هذا اليوم .
مضافاً إلى أنّه إذا ظهرت مصلحة تغيير المقام ؛ انقلب الإنكار