شرح
ومن جملة تلك الوجوه تحديد موضع للمصلّين خلف المقام في موضعه الفعلي وتوسعة المطاف وراء ذلك ؛ فإنّ مثل هذا مختلّ من وجوه : منها : أنّها مخالفة لعمر ؛ الذي عمله حجّة ؛ فإنّ موضع المقام في الأصل كان بلصق الكعبة - وقد أثبت ذلك كما أثبتناه - وأقرّه الصحابة فكان إجماعاً وهو حجّة . ولو كان النبيّ صلى الله عليه وآله هو الذي أخّر المقام إلى موضعه الفعلي لعلّة الزحام المذكورة في فعل عمر فهو أيضاً حجّة . وكان ممكناً أن يبقى المقام بجنب الكعبة ويحجز موضع للصلاة خلفه ، فإذا ساغ لعلّة الزحام تأخير المقام من موضعه الأصلي فتأخيره عن موضعه الثاني أولى .
ثمّ أشار إلى وجوه أخرى من المحاذير .
ثمّ تعرّض صاحب الرسالة لتفصيل في مجال أنّه لا مانع أيضاً من تحويل المقام بعد وجود المقتضى له ؛ فما تقدّم كان بيان المقتضي ؛ وأمّا عدم المانع فلأنّ ما يتصوّر مانعاً أمور لا تصلح مانعاً : منها : ما ذكره جمع من المفسّرين من أنّ المقام ليس هو الحجر فقط ، بل المقام هو الحجر والبقعة التي هو فيها الآن وتأخير البقعة غير ممكن .
ثمّ ذكر أنّ تحقيق هذا الأمر يستدعي تفصيلًا من المقال في فصول :
الفصل الأوّل : تعرّض فيه لمعنى المقام وأنّه الحجر ؛ أو المشاعر كالحرم ؛ أو غير ذلك ، واختار أنّه الحجر . وذكر خلافه عن الزمخشري وقال : الزمخشري - على حسن معرفته بالعربية - قليل الحظ من السنّة ؛ ورأى أنّه لا يكون الحجر مصلّى على الحقيقة إلّاإذا كانت الصلاة عليه ؛ وذلك غير مشروع ولا ممكن لصغره ؛ ولو وفّق الزمخشري للصواب لجعل هذا قرينة على أنّ المراد