تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
وكثرتها ؛ وقد كثر الحجّاج والعمّار في عصرنا كثرة لا عهد بها ؛ وينتظر استمرارها ؛ وأصبح المطاف - يعني ما بين البيت والمقام بموضعه الفعلي - يضيق بالطائفين في موسم الحجّ ضيقاً شديداً يؤدّي إلى الحرج والخلل ؛ إذن لا تتمّ التهيئة المأمور بها إلّابتأخير المقام . وإنّ الحكم المتعلّق بالمقام - وهو الصلاة إليه - لو كان يختصّ بموضع لكان هو موضعه الأصلي الذي انتهى إليه إبراهيم في قيامه عليه لبناء الكعبة وقام عليه فيه للأذان بالحجّ ونزلت الآية : « وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى » ، ومع ذلك فلمّا أجمع الصحابة على تأخيره وانتقال الحكم - وهو الصلاة إليه - معه ، ثبت قطعاً أنّ الحكم يتعلّق به لا بالموضع . هذا بالنسبة إلى الموضع الأصلي ، فكيف بالموضع الفعلي ؟ ! فتأخير المقام هذا اليوم أيضاً قطعاً عمل بكتاب اللَّه تعالى ، الآمر بالتهيئة للطائفين أوّلًا وللعاكفين والمصلّين بعدهم ؛ واتّباع لسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حقّ الاتّباع ؛ بالنظر إلى المقصود الشرعي الحقيقي ؛ وأنّه لا يخدش في ذلك أنّ فيه مخالفة صوريّة . وكذلك هو اتّباع لسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين وإجماع المسلمين ؛ لأنّ الحكم يدور مع علّته ؛ ولكن لابدّ أن يكون تأخير المقام بمثل عمل الصحابة مع ما راعوه ؛ يعني بالشروط الثلاثة ؛ عدم إخراجه عن المسجد ، وعن المحاذاة للموضع الأصلي ، وعدم البُعد المفرط عن البيت إلّابمقدار الحاجة . هذا آخر ما لخّصناه من رسالة كتب عن مؤلّفها أنّه المحدّث العلّامة عبد الرحمان بن يحيى المعلّمي اليماني المتوفّى سنة 1386 والتي قرّظها