شرح
تخالفنا في نقاط أخرى ؛ أحببت أن أوردها هنا بالاختصار وانبّه على ما يمكن الإيراد به عليه على أساس القواعد والمباني المقبولة عندنا .
وقد توصل مؤلّفها على أساس ما نقّحه في هذه الرسالة إلى جواز نقل المقام من موضعه الفعلي إلى أبعد من ذلك ؛ ولكن بشروط عبّر عنها بحقوق المقام ؛ وهي : القرب من الكعبة ، والبقاء في المسجد الذي حولها ؛ والبقاء على سمت الموضع الذي هو عليه .
ومراده من القرب من الكعبة ليس هو القرب بلحاظ الموضع الفعلي ، بل يعني أن لا يُبعد من الكعبة بُعداً مفرطاً ؛ كجعله قريباً من المسعى في المسجد ؛ واستنتاجه لهذه الحصيلة كان عبر مقدّمة وفصول نلخّصها فيما يلي :
ذكر في المقدّمة قوله تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَ هِيمَ وَإِسْمعِيلَ أَن طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآ ل فِينَ وَالْعكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَ هِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّاتُشْرِكْ بِى شَيًا وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآ ل فِينَ وَالْقَآ ل مِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » « 2 » .
ثمّ ذكر أنّه فسّر التطهير في الآيتين بالتطهير من الشرك والأوثان وأنّ هذا من باب ذكر الأهمّ ، وإلّا فالمأمور به أعمّ من ذلك ؛ مستشهداً ببعض الاستظهارات من السلف .
ثمّ ذكر أنّ ذكر العلّة والغاية من الأمر بالتطهير يبيّن أنّ التطهير المأمور به لا يخصّ الكعبة بل يعمّ ما حواليها ؛ حيث تؤدّى هذه العبادات من
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .
( 2 ) الحجّ : 26 .