شرح
إذن فما تضمّن أنّ المهدي عليه السلام يردّ المقام إلى موضعه الأصلي ظاهر بوضوح في عدم كون وضعه الفعلي أمراً مقبولًا ؛ إمّا بأصل الشرع .
أو باعتبار مصلحة الحجّاج حسبما أشرنا إليه من أنّ شأن المقام شأن الحجر الأسود .
أو باعتبار أنّه سبق وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جعل المقام في موضع خاصّ ؛ ولو لم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله هو الذي باشر ذلك لم يكن في تغيير المقام عن موضعه الأوّل أيّ محذور .
وعلى أيّ تقدير فلا يجوز لأحد أن يخالف الحالة التي كانت عليها الصخرة قبل أن يباشر عمر بنقلها .
وربما كان المنشأ في مقابلة المهدي عليه السلام لبعض الأمور أنّ المباشر لفعلها كان شخصاً ضالّاً وإمام سوء يكون في إمضاء عمله مفسدة ، وفي تقرير سنّته كراهة ؛ لا بملاحظة خصوص عمله ذاك ، بل بملاحظة سائر أعماله .
هذا كلّه بالغضّ عن دلالة ما عدا هذه الطائفة من النصّ على ذلك ؛ كالذي تضمّن أنّ عليّاً عليه السلام قال : « إنّ الولاة قد عملوا قبله بأعمال خالفوا السنّة » وعدَّ منها نقل المقام .