شرح
الطواف وغيره هناك .
ثمّ ذكر أنّ في معنى التطهير إزالة كلّ ما يمنع من هذه العبادات أو يعسّرها أو يخلّ بها ؛ كأن يكون في موضع الطواف ما يعوق عنه من حجارة أو شوك أو حفر . فالمأمور به تهيئة المسجد لما يتّسع لهذه العبادات مع اليسر .
ثمّ لمّا كان المسلمون قليلين في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله كان يكفيهم المسجد القديم ؛ وكثرتهم في حجّة الوداع لم تكن منتظرة ؛ ولا متوقّع استمرارها في السنوات التي تليها ؛ فلذا لم يوسع المسجد في زمانه صلى الله عليه وآله بعد حجّة الوداع .
مع ما كانت بيوت قريش ملاصقة للمسجد لا يمكن توسعته إلّابهدمها ؛ وهدمها ينفّرهم ، وعهدهم بالشرك قريب ؛ ولمّا زال المانع في عهد عمر وسّع المسجد ؛ وهكذا من بعده من الخلفاء بحسب كثرة المسلمين في أزمنتهم ؛ وكذا استمرّ إلى زمن ملك الحجاز .
ثمّ استظهر من تقديم الطائفين في الآيتين المتقدّمتين أنّ حقّ الطائف مقدَّم عند التعارض على غيره من العاكفين والمصلّين .
ثمّ ذكر كثرة الطائفين في هذه الأزمنة وأنّه ينتظر استمرار الزيادة على مرّ الزمن بأسباب طبيعيّة ، فلا محيص من توسعة المطاف ؛ وأنّ أضيق موضع من المطاف هو ما بين المقام والبيت ؛ وإن صحّ الطواف في غير هذا الموضع لكون شرطه المسجد لا هذا الحدّ . فإذا كانت توسعة المطاف مشروعة فتوسعة ذلك الموضع - يعني ما بين البيت والمقام - مشروعة ؛ وما لا يتمّ المشروع إلّابه ولا مانع منه فهو مشروع - يعني بما لا يتمّ إلّابه تأخير المقام - لأنّ ما عدا ذلك من وجوه توسعة المقام مبتلاة بمحاذير .